تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
5 - إنّ الذكر الحكيم ربّما يستعمل لفظ الجلالة مكان الاله ، بمعنى أنّه يريد منه المعنى الكلّي والوصفي دون العلمي ، وهذا يعرب عن أنّ اللفظين متّحدان أو متقاربان في ا لمعنى . قال سبحانه : « وَهُوَ اللَّهُ فِى السَّمواتِ وَفِى الْارْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » ( الأنعام / 3 ) . وقال سبحانه : « هُوَ اللَّهُ الَّذِى لا الهَ الّا هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ » ( الحشر / 23 ) . وقال سبحانه : « هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ البارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْاسْماءُ الحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِى السَّمواتِ وَالْارْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( الحشر / 24 ) . وقال سبحانه : « وَلا تَقُولُوا ثَلاثةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ انَّما اللَّهُ الهٌ واحِدٌ سُبْحَانَهُ انْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ » ( النساء / 171 ) . فانّ وزان « اللَّه » في هذه الآيات وزان « الإله » في قوله سبحانه : « وَهُوَ الَّذِى فِى السَّماءِ الهٌ وَفِى الْارْضِ الهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ » ( الزخرف / 84 ) . فقد أريد من لفظ الجلالة في الآيات الأربع المتقدمة نفس ما أريد من لفظ الإله من المعنى الكلّي في الآية الأخيرة ومعناه انّه « الاله » الذي يتّصف بكذا وكذا وليس كذا وكذا فكأنّه اطلق لفظ الجلالة وأريد منه اله العالم وخالقه وبارئه ولم يرد منه الفرد الخارجي ولأجل ذلك عاد إلى التنبيه على أنّه واحد لا كثير وذلك ببيان صفاته الجمالية والكمالية . 6 - إنّ الذكر الحكيم يستعمل لفظ الإله في الخالق البارىء المدبّر ولا يمكن لأيمفسّر تفسيره بإحدى المعاني المتقدمة ويقول : « قُلْ ارَأَيْتُمْ انْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ