تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
7 - والذي يعرب بوضوح إنّ الإله ليس بمعنى المعبود هو كلمة الاخلاص « لا إله إلّا اللَّه » إذ لو كان المقصود من الإله المعبود لكان هذه الجملة كذباً ، لأنّ من البديهي وجود آلاف المعبودات في هذه الدنيا غير اللَّه ومع ذلك كيف يمكن نفي معبود سوى اللَّه ولأجل ذلك اضطرّ القائل أن يقول « الإله » بمعنى المعبود وأن يقدّر لفظ « بحق » لتكون الجملة هكذا : « لا اله بحق إلّا اللَّه » ، مع أنّ تقدير لفظ « بحق » خلاف الظاهر فإنّ كلمة الإخلاص تهدف إلى نفي أيإله في الكون سوى « اللَّه » وإنّه ليس لهذا المفهوم مصداق بتاتاً سواه ، وهذا لا ينسجم إلّا أن يكون « الاله » مع لفظ الجلالة متّحدين في المعنى وأمّا جعل لفظ الجلالة علماً للذات وجعل الإله بمعنى المعبود أو ما يشابهه فلايحصل منه المعنى المقصود بسهولة . وأمّا جمعه على لفظ الآلهة مع أنّ مصداقه منحصر في فرد فلايدلّ على أنّه بمعنى المعبود بل لأجل أنّ العرب كانت معتقدة بتعدّد مصداقه قال سبحانه : « امْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » ( الأنبياء / 43 ) إلى هنا تبيّن أنّ المفهوم من لفظ الجلالة ولفظ الاله واحد ، وأمّا ما ذكر من المعاني من الخلق والتدبير والإحياء والإماتة وكون مصير الإنسان بيده فإنّما هو من لوازم الإلوهية واقعاً أو عند المتصور . وربما يستدل على أنّ الإله في الذكر الحكيم بمعنى المعبود وانّ أَلَهَ بمعنى عَبَدَ ، تمسكاً بقوله : « وَقالَ الْمَلَا مِنْ قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِى الْارْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » ( الأعراف / 127 ) حيث قرء « وإلاهتك » اي يذرك وعبادتك ولكن الإجابة عنه واضحة . أمّا أوّلا فلأن القراءة المتواترة هي « وآلهتك » أيليذرك وآلهتك التي أنت تعبدها حيث كان فرعون يستعبد الناس ويعبد الأصنام بنفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 464 .