اللَّيْلَ سَرْمَداً إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِيَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ افلاتَسْمَعُونَ » ( القصص / 71 ) .
« قُلْ أَرَأَيْتُمْ انْ جَعَلَ اللَّهُعَلَيْكُمْ النَّهارَ سَرْمَداً إلى يَوْمِ القِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ » ( القصص / 72 ) .
فلفظ « الاله » في هاتين الآيتين معادل للفظ الجلالة لكن بشرط العمومية والكلّية أو إلغاء الجزئيّة والخصوصيّة ولا يستقيم البرهان الوارد فيهما إلّا بتفسير الإله بما يعادل الخالق المدبّر لابتفسيره بالمعبود والمحبوب إلّا بتكلّف والآية بصدد البرهنة على أنّه ليس في الكون مدبّر سواه ولذلك لو جعل اللَّه عليكم الليل سرمداً من إله ( مدبّر ) غير اللَّه يأتيكم بضياء ، ولو جعل عليكم النهار سرمداً من إله غيره سبحانه يأتيكم بليل ، فإذاً الالوهيّه ( المعادلة للخالقيّة والمدبريّة ) منحصرة فيه ، لا يشاركه فيها غيره فهو إله واحد ليس غيره .
أضف إلى ذلك إنّ مقتضي كون الاستثناء متّصلًا ، دخول المستثنى منه في المستثنى دخولًا واقعياً ، وبما أنّ المراد من المستثنى هو الخالق الذي بيده مصير الإنسان والأشياء فليكن هو المراد من المستثنى منه لكن بتفاوت انّ أحدهما كلّي والاخر جزئي .
وقد عرفت انّ القول بإنّ لفظ الجلالة علم للذات المستجمع لجميع صفات الجمال والكمال أو الخالق والبارىء للأشياء أو لمن بيده مصير العالم والإنسان فلايراد دخول هذه المفاهيم بالصورة التفصيليّة في معناه وإنّما هي موضوع لما تهدي إليه الفطرة أو تدل عليه العقول من سيطرة قدرةٍ على العالم لها تلك الخصوصيّات فهي من الخصوصيّات الفرديّة التي يمتاز بها عمّن سواه من الأفراد لا أنّها أجزاء للمعنى والجامع بين أفراد الإله المفروضة ، لاالمحققة أمر بسيط يشار إليه بأمر من الأمور .
مفاهيم القرآن — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٨