تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فالكلمتان : « اللَّه وإله » لفظان متّحدان معنى غير أنّ أحدهما علم يدل على فرد خاص والآخر كلّي يشمل ذلك الفرد وغيره ، وبما أنّ اللغة العربيّة تتمتع بالسعة والعموم وضعوا لفظين يشيرون بواحد منه إلى الفرد وبالآخر إلى الكلّي الجامع له ولغيره ، فالاسم العام هو الإله والاسم الخاص هو اللَّه . وأمّا سائر اللغات فالغالب عليها هو اتحاد اللفظ الموضوع للمعنى الكلّي والمعنى العلمي فيتوسّلون لتعيين المراد منه بالعلامة والقرينة . مثلًا يكتبون في اللغة الانكليزية لفظة « گاد » بصورة « » عندما يراد منه المعنى الكلّي وبصورة « » عندما يراد منه المعنى العلمي ، وبهذا يشيرون إلى المعنى المقصود وامّا اللغات الفارسية والتركية والارديّة فالمكتوب والملفوظ في المقامين واحد ، وإنّما يعلم المراد بالقرائن الحافّة بالكلام . والحاصل : إنّ المعاني المذكورة للفظ « إله » أو المناسبات المتصورة لاشتقاق لفظ الجلالة من مادة « اله » لو صحّ فإنّما يصحّ في الأدوار السابقة على نزول القرآن ، وأمّا بقاء تلك المناسبات إلى زمان نزول القرآن وادعاء ان القرآن استعملها بملاحظة احدى هذه المعاني والمناسبات فأمر لا دليل عليه . على أنّ لقائل أن يقول : إنّ هذه المعاني من لوازم معنى الإله وآثاره وليست من الموضوع له بشيء فإنّ من اتّخذ أحدا « إلهاً » لنفسه فهو يعبده قهراً ويفزع إليه عند الشدائد ، ويسكن قلبه عنده إلى غير ذلك من لوازم صفة الالوهيّة وآثارها . هذا هو المدّعى والذي يثبت ذلك وجود لفيف من الآيات ورد فيها لفظ الاله ولايصحّ تفسيره إلّا بما ذكرنا أيكون المقصود منه هو الخالق البارىء لكن بشرط العموم والكلّية ، لابسائر المعاني المذكورة ، أو بمعنى المتصرف المدبّر ، أو من بيده أزمة الأمور أو ما يقرب من ذلك ممّا يعد فعلًا له تعالى وإليك الآيات : 1 - « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ الَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( الأنبياء / 22 ) فإنّ البرهان على نفي تعدد الآلهة لا يتم إلّا إذا جعلنا « الاله » في الآية بمعنى المتصرّف المدبّر أو من بيده