يختص به لا يشاركه الإمام في كلتا النظريتين .
لا شك أنّ الكليم موسى ( عليه السلام ) كان مركز الهداية ، ومحور العلاقة القلبية ، ومع ذلك نصب هارون ( عليه السلام ) مكانه ، وقال : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( « 1 » ) ، ولم يكن تنصيبه أخاه مكانه إلّا برضا منه سبحانه .
إنّ معنى كون الرسول الأعظم مركز الهداية عبارة عن كونه خاتماً للنبوة والرسالة ، لا خاتماً للوصاية والخلافة والإمارة ، والأوصياء عند الشيعة ليسوا بأنبياء كما أنّهم ليسوا رسلًا ، وإنّما هم خلفاء الرسول شأنهم تنفيذ ما شرَّع الرسول الأعظم في غيابه .
وأمّا الثاني : أعني : عصمة الأئمّة من الذنوب ، فتكفي في ذلك آية التطهير ، أعني قوله سبحانه : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ( « 2 » ) ، فإنّ الآية بحكم تذكير الضمائر ، أعني : « عنكم » و « يطهركم » لاتمت لنسائه وزوجاته بصلة ، وقد دلّت الآثار النبوية على اختصاص الآية بالخمسة الطاهرة ، أعني : النبي الأكرم وفاطمة وبعلها وبنيها ، وأمّا دلالتها على نزاهتهم من الذنب ، فلأجل أنّ الإرادة الواردة في الآية إرادة تكوينية خلّاقة للمراد لا تنفك عنه ، أعني : التطهير من الذنب ، وليست الإرادة تشريعية بمعنى طلب التطهير عنهم ، لأنّها لا تختص بطائفة دون طائفة بل تعم المكلّفين عامة ، ولكن الآية تخصص هذه الإرادة بأهل البيت وتقول : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ، والحال انّ الإرادة التشريعية عامّة تعم جميع المكلّفين لا جماعة خاصة .
هذا هو موجز ممّا فصّله المحقّقون في رسائلهم وتفاسيرهم حول الآية ، ومن
هامش
( 1 ) . الأعراف : 142 .
( 2 ) . الأحزاب : 33 .