6 . انّ المؤمن بالأئمّة من أهل الجنة وإن كان ظالماً وفاسقاً وفاجراً .
ثم استشهد على ذلك بقول المستشرقين الثلاثة : البطريق « هوجيس » ، « فيلب حتى » ، « وايوانو » ( « 1 » ) .
نظريتنا في هذا الشرط وتحليله
إنّ ما رتب على هذا الشرط بين صحيح دلَّ عليه الدليل ، وبين مختلق مكذوب على الشيعة ، كما أنّ نفس الشرط أمر مجمل يحتاج إلى تفسير ، ولأجل ذلك نبحث عن كلِّ واحد من هذه الأُمور واحداً تلو الآخر حتى يتضح مدى صحة هذا الشرط وصحة ما تعتقده الطائفة الإمامية من بعض هذه الأُمور :
أمّا الأوّل : أعني : كون الإمامة عند الشيعة الإمامية تنصيبية ، وعند أهل السنّة انتخابية ، فالشيعة يعتقدون انّ الإمام بعد الرسول الأكرم يعيّن من جانبه سبحانه ، وأهل السنّة يعتقدون بأنّ أهلَ الحل والعقد يقومون بانتخابه ، فكلتا النظريتين بالنسبة إلى الشرط الرابع سواسية ، فإنّ كون شخصية الرسول مركز الهداية ومحور العلاقة القلبية ، لا ينافي أن يأمره سبحانه بنصب الخليفة بعده ، كما لا يخالف أن يفوّض أمر تعيينه إلى الأُمّة ، فاستنتاج صحة إحدى القضيتين وبطلان النظرية الأُخرى من الشرط الرابع على فرض صحته ، غريب جداً . وأي معارضة بين كون الرسول مركز الهداية وكون الإمام بعده والخليفة القائم مقامه منصوباً من جانبه سبحانه ؟ لأنّ للنبي وظائف ، وللإمام والخليفة وظائف ، ولا يشارك الإمام في جميع شؤون النبي منصوباً كان أو منتخباً ، فتأسيس الشريعة
هامش
( 1 ) . صورتان متضادتان : 16 ، 83 ، 84 . ولا تنس انّ الكاتب يعد النبي الأكرم مصدر التشريع . والشيعةكما لا تقول بكون الأئمّة من مصادره لا تقول بأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشرعاً ومصدراً للتشريع بل مبلغاً رسالة الله ، فلو وصفنا النبي أحياناً بمصدر التشريع فهو من باب المجاراة للقوم .