تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وإن شئت قلت : إنّ المقصود من قوله سبحانه : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) ( « 1 » ) ، وقوله : ( أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ) ( « 2 » ) ، وقوله سبحانه : ( لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ( « 3 » ) ، هو حصر الولاية وحق الحاكمية لا الإمرة والتصدّي لنظام البلاد ، إذ يستحيل ممارسة الحكم من الله تعالى بصورة مباشرة ، ولأجل ذلك نجد جمعاً من الأنبياء تولّوا منصة الولاية بإذن الله وأخذوا بتدبير شؤون الحياة الاجتماعية للإنسان ، ففي هذا الصدد يقول سبحانه : ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) ( « 4 » ) . فالرسول الّذي يحظى بمقام تنفيذ الولاية الإلهية في المجالات المختلفة بين الناس ، هو الإمام المفترضة طاعته ، ولا يحظى به إلّا ثلة من المصطفين الأخيار ، وإليك الشواهد القرآنية الّتي تدل بوضوح على أنّ ملاك الإمامة في هذه الآية - لا مطلقاً - هو كونه مثالًا في القول والعمل ، وعلى الأُمّة طاعته في كل ما يأمر وينهى ويبرم وينقض ، فهو أُسوة في الحياة وقدوة للجميع .

الشواهد القرآنية على تفسير الإمامة بافتراض الطاعة

إنّ تفسير ملاك الإمامة بافتراض الطاعة والقيادة الإلهية الحكيمة شيء تؤيده الآيات التالية بل تثبته .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 57 . ( 2 ) . الأنعام : 62 . ( 3 ) . القصص : 70 . ( 4 ) . ص : 26 .
مفاهيم القرآن — صفحة 378 | الشيخ جعفر السبحاني