تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يعرب عن أنّ الفتح المبين غير الفتح القريب ، قال سبحانه : ( لَقَدْ صَدَقَ اللّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تُخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحَاً قَرِيباً ) ( « 1 » ) ، وهذا الفتح القريب إمّا فتح خيبر ، أو فتح مكة . والظاهر هو الثاني ، وأمّا رؤيا النبي فقد تحقّقت في العام القابل ، عام عمرة القضاء ، فدخل النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - والمؤمنون مكة المكرمة آمنين محلّقين رؤوسهم ومقصّ - رين ، وأقاموا بها ثلاثة أيام ، ثم خرجوا متوجهين إلى المدينة ، وذلك في العام السابع من الهجرة ، وفي العام الثامن توفق النبي لفتح مكة وتحقّق قوله سبحانه : ( فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً ) . هذا كلّه حسب سياق الآيات ، وأمّا الروايات فهي مختلفة بين تفسيرها بالحديبية ، وتفسيرها بفتح مكة ، والقضاء فيها موكول إلى وقت آخر ، ولا يؤثر هذا الاختلاف فيما نحن بصدده في هذا المقام .

* 2 . ما هو المراد من الذنب ؟

قال ابن فارس في المقاييس : ذنب له أُصول ثلاثة : أحدها الجرم ، والآخر : مؤخّر الشيء ، والثالث : كالحظ والنصيب . ( « 2 » ) وقال ابن منظور : الذنب : الإثم والجرم والمعصية ، والجمع ذنوب ، وذنوبات جمع الجمع ، وقد أذنب الرجل ، وقوله عزّ وجلّ في مناجاة موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام : ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) ( « 3 » ) ، عني بالذنب قتل الرجل الذي وكزه
هامش
( 1 ) . الفتح : 27 . ( 2 ) . معجم مقاييس اللغة : 2 / 361 . ( 3 ) . الشعراء : 14 .
مفاهيم القرآن — صفحة 250 | الشيخ جعفر السبحاني