تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
سيئات الأقربين . . . فقد بان بهذا أنّه كان بعد اشتغاله في وقت ما ، بما هو ضرورة للأبدان معصية يستغفر اللّه منها ، وعلى هذا فقس البواقي وكلّما يرد عليها من أمثالها . . . ثم قال : إنّ هذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبهة ويهدي به اللّه من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه . ( « 1 » ) وما ذكره من الجواب فإنّما يتمشّى مع الآيات التي تمسك بها المخالف ، وأمّا الأدعية التي اعترف فيها الأئمّة بالذنب من قوله في الدعاء الذي علمه لكميل بن زياد : « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم » فهذا من باب التعليم للناس . وأمّا ما كانوا يناجون ربّهم في ظلمات الليل وفي سجداتهم ، فيحمل على ما حققه العلّامة الإرْبِلي وأوضحنا حاله .

* الآية الرابعة : العصمة وغفران الذنب

إذا كان النبي الأعظم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - معصوماً من العصيان ومصوناً من الذنب ، فكيف أخبر سبحانه عن غفران ذنبه : ما تقدم منه وما تأخر ؟ قال سبحانه : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللّهُ نَصْراً عَزِيزاً ) ( « 2 » ) . الجواب : انّ الآية تعد أكبر مستمسك لمخطّئة عصمة الأنبياء مع أنّ إمعان النظر في فقرات الآيات خصوصاً في جعل غفران الذنب غاية للفتح المبين ، يوضح المقصود من الذنب وأنّ المراد منه الاتهامات والنسب التي كانت الأعداء
هامش
( 1 ) . كشف الغمة : 3 / 43 - 45 . ( 2 ) . الفتح : 1 - 3 .