لكن مرور الزمان ، كشف النقاب عن عظمتها وثمارها الحلوة ، فصح أن يصفها القرآن : ( الفتح المبين ) .
وعلى كل حال : فسياق الآيات يَدل بوضوح على أنّ المراد من الفتح هو وقعة الحديبية قال سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّهَ فَسَيُؤْتيِهِ أَجْرَاً عَظِيماً ) . ( « 1 » )
وأيضاً يقول : ( لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الْشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأثَابَهُمْ فَتْحَاً قَرِيباً ) . ( « 2 » ) وقال أيضاً : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) ( « 3 » ) .
ولا شك أنّ المراد من البيعة هو بيعة الرضوان التي بايع المؤمنون فيها النبي الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - تحت الشجرة وأعرب سبحانه عن رضاه عنهم .
روى الواحدي عن أنس : انّ ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأصحابه ، فأخذهم أُسراء فاستحياهم ، فأنزل اللّه : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) ( « 4 » ) .
أضف إلى ذلك أنّه سبحانه يخبر في نفس السورة عن فتح قريب ، وهذا
هامش
( 1 ) . الفتح : 10 .
( 2 ) . الفتح : 18 .
( 3 ) . الفتح : 24 .
( 4 ) . أسباب النزول : 218 .