تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شفيع إلّا بإذنه ، فأخذ بتحطيم الوثنية ورفض عبادة الأصنام ، وأنّها أجسام بلا أرواح لا يملكون شيئاً من الشفاعة والمغفرة ، ولا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم فضلًا عن عبدتهم ، فصارت دعوته ثقيلة على قريش وأذنابهم ، حتى ثارت ثائرتهم على النبي الأكرم ، فقابلوا براهين النبي بالبذاءة والشغب والسب والنسب المفتعلة ، فوصفوه بأنّه كاهن وساحر ، ومفتر وكذّاب ، وقد أعربوا عن نواياهم السيئة عندما رفعوا الشكوى إلى سيّد الأباطح وقالوا : إنّ ابن أخيك قد سبَّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامَنا وضلل آباءَنا ، فإمّا أن تكفّه عنا وإمّا أن تخلّ - ي بيننا وبينه . ( « 1 » ) ولمّا وقف النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - على كلام قومه عن طريق عمّه أظهر صموده وثباته في طريق رسالته بقوله : « يا عم واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ، ما تركته » قال : ثم استعبر فبكى ، ثم قام . فلمّا ولى ناداه أبو طالب فقال : اقبل يا بن أخي ، قال : فأقبل عليه رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فواللّه ما أُسلّمك لشيء أبداً » . ( « 2 » ) فلمّ - ا وقفت قريش على صمود الرسول شرعوا بالمؤامرة والتخطيط عليه حتى قصدوا اغتياله في عقر داره ، فنجّاه اللّه من أيديهم . ولمّا استقرَّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في يثرب واعتز بنصرة الأنصار ومن حولها من القبائل جرت بينه وبين قومه حروب طاحنة أدّت إلى قتل صناديد قريش وإراقة دمائهم على وجه الأرض في « بدر » و « أحد » ووقعة « الأحزاب » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 65 . ( 2 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 285 من الطبعة الحديثة .