تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) ( « 1 » ) . وبذلك يظهر سرّ قوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « سلمان منّا أهل البيت » فعد غير العرب من أهل بيته ، وما هذا إلّا لأنّ التشابه الروحي أوثق صلة وأحكم عرى ، كما أنّ التباين الروحي خير أداة لقطع العرى وهدم الوشيجة المادية . ولأجل ذلك قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا - عليهما السَّلام - في حق ابن نوح : « لقد كان ابنه ولكن لمّا عصى اللّه عزّ وجلّ نفاه عن أبيه ، وكذا من كان منّا لم يطع اللّه عزّ وجلّ فليس منّا ، وأنت إذا أطعت اللّه فأنت منّا أهل البيت » . ( « 2 » ) نعم لا نقول إنّ ما ذكرناه هو المصطلح الوحيد في القرآن ، بل له مصطلح آخر يتطابق مع اصطلاح أهل اللغة والعرف ، وهو الاكتفاء بالوشيجة المادية ، ونرى كلا المصطلحين واردين في سورة هود قال سبحانه : ( وأهلك إلّا من سبق عليه القول ومن آمن ) ، فأطلق لفظ الأهل على مطلق المنتمي إلى شيخ الأنبياء ، كافراً كان أم مؤمناً ، ثم أخرج الكافر من الحكم ( احمل ) لا من الموضوع وهو ( الأهل ) وقال : ( إلّا من سبق عليه القول ) . وفي الوقت نفسه يجيب نداء نوح - عليه السَّلام - بعد قوله : ( انّ ابني من أهلي ) بقوله : ( انّه ليس من أهلك ) .

الوجه الثاني : لا دلالة لقوله : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) على صدور سؤال غير لائق بساحة الأنبياء :

قد عرفت ما في الوجه الأوّل من نسبة الكذب إلى شيخ الأنبياء نوح - عليه السَّلام - في قوله : ( انّ ابني من أهلي ) ، فهلمّ معي ندرس الوجه الثاني ، وهو أنّ قوله
هامش
( 1 ) . هود : 40 . ( 2 ) . البحار : 49 / 219 ضمن ح 3 .