تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في ركوبه السفينة : ( يَا بُنَيَّ ارْكَب مَعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الْكَافِرينَ ) ( « 1 » ) ، أي لا تكن معهم حتى تشاركهم في البلاء ، ولو كان عارفاً بكفره لكان عليه أن يقول : « ولا تكن من الكافرين » وبما انّه كان معتقداً بإيمان ولده كان مذعناً بدخوله في قوله : ( وأهلك ) ولما أدركه الغرق أدركته الحيرة في أنّه كيف غرق مع أنّ وعده سبحانه حق لا يشوبه ريب ، وعندئذ أظهر ما في قلبه وقال : ( انّ ابني من أهلي ) ، وأجابه سبحانه بأنّه ما أدركه الغرق إلّا لأجل كفره ، فهو كان داخلًا في قوله : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنّهم مغرقون ) ( « 2 » ) أوّلًا ، وثانياً في المستثنى أي قوله : ( إلّا من سبق عليه القول ) لا المستثنى منه أي ( أهلك ) . وعندئذ يقع السؤال والجواب في موقعهما ولا يكون نوح - عليه السَّلام - في حكمه كاذباً ، لأنّه كان يتصور أنّ ولده مؤمن فنبّهه سبحانه على أنّه كافر ، فأين الكذب في هذين الحكمين ؟ وفي قوله سبحانه : ( انّه عمل غير صالح ) إعلام بأنّ قرابة الدين غامرة لقرابة النسب ، وانّ نسيبك في دينك ومعتقدك من الأباعد وان كان حبشياً وكنت قرشياً ، لصيقك وخصيصك ، ومن لم يكن على دينك وان كان أمس أقاربك رحماً فهو بعيد عنك إيماناً وعقيدة وروحاً . ثم إنّ الإخبار عن ابن نوح بأنّه عمل غير صالح مكان كونه عاملًا غير صالح ، لأجل المبالغة في ذمه مثل قوله « فإنما هي إقبال وإدبار » . ( « 3 » ) وهاهنا نكتة يجب التنبيه عليها ، وهي أنّ العنصر المقوّم لصدق عنوان الأهل عند أصحاب اللغة والعرف هو انتساب الإنسان إلى شخص بوشيجة من
هامش
( 1 ) . هود : 42 . ( 2 ) . هود : 37 . ( 3 ) . الكشاف : 2 / 101 .