تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ما يبقيه - عليه السَّلام - على سمة العصمة ، والموعظة لا تستدعي وقوع الذنب وصدوره بل ربّما يكون الهدف التحفّظ على أن لا يصدر الذنب منه في المستقبل ، ولذلك امتثل - عليه السَّلام - نهي ربِّه وقال : ( أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ) ( « 1 » ) .

* جواب ثالث للوجه الثاني

هذا وللعلّامة الطباطبائي جواب ثالث أمتن من الجوابين السابقين حيث قال : إنّ قول نوح : ( رب انّ ابني من أهلي وانّ وعدك الحق ) في مظنة أن يسوقه إلى سؤال نجاة ابنه ، وهو لا يعلم أنّه ليس من أهله ، فشملته العناية الإلهية وحال التسديد الغيبي بينه وبين السؤال فأدركه النهي بقوله : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) بتفريع النهي على ما تقدّم ، مخبراً نوحاً بأنّ ابنك ليس من أهلك ، لكونه عملًا غير صالح ، فلا سبيل لك إلى العلم به ، فإيّاك أن تبادر إلى سؤال نجاته ، لأنّه سؤال ما ليس لك به علم ، والنهي عن السؤال بغير علم لا يستلزم تحقق السؤال منه لا مستقلًا ولا ضمناً ، والنهي عن الشيء لا يستلزم الارتكاب قبلًا ، وانّما يتوقف على أن يكون الفعل اختيارياً ومورداً لابتلاء المكلّف ، فإنّ من العصمة والتسديد أن يراقبهم اللّه سبحانه في أعمالهم ، وكلّما اقتربوا مما من شأنّه أن يزل فيه الإنسان نبههم اللّه لوجه الصواب ، ودعاهم إلى السداد والتزام طريق العبودية ، قال تعالى : ( وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَاتَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) ( « 2 » ) . وممّا يدل على أنّ النهي في قوله ( فلا تسألن ) نهي عمّا لم يقع بعد ، قول
هامش
( 1 ) . الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال للإمام ناصر الدين الإسكندري المالكي : 2 / 101 على هامش الكشاف . ( 2 ) . الإسراء : 74 - 75 .