تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الوشائج النسبية أو السببية ، وان لم يكن بينهما تشابه ووحدة من حيث المسلك والمنهج . غير أنّ التشريع الإلهي أدخل فيه عنصراً آخر وراء الوشيجة المادية وهو صلة الشخص بالإنسان من جهة الإيمان ، ووحدة المسلك ، إلى حد لو فقد هذا العنصر لما صدق عليه ذلك العنوان ، بل صار ذلك العنصر إلى حد ربّما يكتفي به في صدق الأهل على الأفراد سواء أكانت فيه وشيجة نسبية أم لا ، ولأجل ذلك نجد أنّه سبحانه يكتفي بلفظ الأهل في التعبير عن كل المؤمنين ، فيقول في قصة « لوط » : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرينَ ) ( « 1 » ) ، وقال أيضاً : ( إنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) ( « 2 » ) ، وقال أيضاً : ( وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلّا عَجُوزاً في الغَابِرينَ ) ( « 3 » ) ، ترى أنّه سبحانه اكتفى بلفظ الأهل من دون أن يعطف عليه لفظ « المؤمنين » أو « من آمن به » مع عدم اختصاص النجاة بخصوص أهله وعمومها للمؤمنين ، معرباً عن أنّ الإيمان يجعل البعيد أهلًا ، والكفر يجعل القريب بعيداً . ولأجل ذلك اكتفى في قصة نوح بلفظ الأهل فقال : ( وَنُوحاً إِذ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّينَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ العَظِيم ) ( « 4 » ) ، وقال أيضاً : ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ الْعَظِيم ) ( « 5 » ) ، ومن المعلوم عدم اختصاص النجاة بخصوص الأهل بشهادة قوله : ( وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 83 . ( 2 ) . العنكبوت : 33 . ( 3 ) . الصافّات : 133 - 135 . ( 4 ) . الأنبياء : 76 . ( 5 ) . الصافّات : 75 - 76 .