تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نوح - عليه السَّلام - بعد استماع خطابه سبحانه : ( رب إنّي أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ) . ولو كان سأل شيئاً من قبل لكان عليه أن يقول : أعوذ بك ممّا سألت أو ما يشابه ذلك ، وممّا يوضح أنّ نوحاً لم يسأل شيئاً من ربّه قوله سبحانه : ( انّي أعظك أن تكون من الجاهلين ) تعليلًا لنهيه ( فلاتسألن ) ، فلو كان نوح - عليه السَّلام - سأل شيئاً من قبل لكان من الجاهلين ، لأنّه سأل ما ليس له به علم . وأيضاً لو كان المراد من النهي عن السؤال أن لا يتكرر منه ذلك بعد ما وقع منه مرّة لكان الأنسب أن يصرّح بالنهي عن العود إلى مثله دون النهي عن أصله ، كما ورد نظيره في القرآن الكريم : ( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ . . . يَعِظُكُمْ اللّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً ) ( « 1 » ) . ( « 2 » ) إلى هنا تبيّ - ن الجواب عن السؤال الثاني ، واتضح أنّه لم يسبق منه - عليه السَّلام - سؤال غير لائق بساحته ، بقي الكلام في السؤال الثالث .

الوجه الثالث : تفسير قوله تعالى : ( وإلّا تغفر لي وترحمني ) .

وحاصله : أنّ طلب الغفران في قوله : ( وإلّا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) لا يجتمع مع العصمة . أقول : إنّ هذا كلام ، صورته التوبة وحقيقته الشكر على ما أنعم اللّه عليه من التعليم والتأديب ، أمّا أنّ صورته صورة التوبة ، فإنّ في ذلك رجوعاً إلى اللّه تعالى بالاستعاذة ، ولازمها طلب مغفرة اللّه ورحمته ، أي ستره على الإنسان ما فيه زلته ،
هامش
( 1 ) . النور : 15 - 17 . ( 2 ) . الميزان : 10 / 245 .
مفاهيم القرآن — صفحة 151 | الشيخ جعفر السبحاني