تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويقرأ عليه كلام ربّه أو يلقي في روعه يسمّى رسالة ، والإنسان الحامل رسولًا ، وأمّا ما يفاض إليه بغير الطريق المذكور يسمى نبوة والإنسان العالم بهذا الطريق نبياً » . فانّه ينقض عليه : بأنّ كل ما ذكره ، وإن كان مؤيداً ببعض المأثورات لكنّه خارج عن حقيقة معنى النبوة والرسالة حسب الوضع اللغوي ، ولم يثبت انّ للقرآن اصطلاحاً خاصاً أو حقيقة شرعية في إطلاق اللفظين واستعمالهما ، والظاهر أنّ القرآن جرى في إطلاقه واستعماله مجرى المألوف بين أهل اللسان ، ولم يجئ في المقام باصطلاح خاص . وعلى ذلك فكل ما ذكروه من الفروق ، من أنّ الرسول هو من نزل عليه كتاب أو أتى بشريعة جديدة ، أو خصوص من كان مأموراً بالتبليغ من اللَّه ، أو من يتلقى الوحي عن رسل السماء والملائكة ، وانّ النبي على خلافه ، فلا يشترط فيه نزول الكتاب أو مجيئه بشريعة جديدة ، أو كونه مأموراً بالتبليغ من اللَّه أو غير ذلك ، كلّها على فرض صحتها ، خارجة عن صلب معناهما ، إذ لا يدل اللفظان على واحد منها أصلًا . وبذلك يظهر أنّ الرسول وان كان يجب إطاعته فيما يأمر وينهي ، لقوله سبحانه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » ، أو أنّه وإن كان يتم الحجة على عباده سبحانه ، بحيث تستتبع مخالفته هلاكاً وعذاباً ، لقوله سبحانه : « لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » « 2 » غير انّ ذلك لا يستلزم دخول لزوم الإطاعة وإتمام الحجة في صلب معنى الرسول ، فإنّ وزان قوله سبحانه : « وما أرسلنا من رسول إلّا ليطاع بإذنه » وزان قوله سبحانه : « وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأَتِيَ
هامش
( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) النساء : 165 .