بِآيَةٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ » « 1 » ، بل كلاهما من لوازم الرسالة الإلهية التي تحملها الرسل ، فإنّ الهدف الأسمى من إرسال الرسل ، قطع العذر على الناس ، وإتمام الحجة عليهم ، وعند ذاك يجب على الناس إطاعتهم فيما يأمرون وينهون من جانبه سبحانه .
ولعل إلى ذلك يشير سيدنا الأُستاذ بقوله : « إنّ النبي والرسول كلاهما مرسلان إلى الناس ، غير انّ النبي بعث لينبئ الناس بما عنده من نبأ الغيب لكونه خبيراً بما عند اللَّه ، والرسول هو المرسل برسالة خاصة زائدة على أصل نبأ النبوة ، كما يشعر به أمثال قوله تعالى : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » « 2 » وقوله تعالى : « وَما كُنّا مُعَذِّبينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 3 » .
وعلى هذا فالنبي هو الذي يبيّن للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أُصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية اللَّه من هداية الناس إلى سعادتهم ، والرسول هو الحامل لرسالة خاصة مشتملة على إتمام حجة يستتبع مخالفته هلاكاً أو عذاباً أو نحو ذلك قال تعالى : « لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل » « 4 » ، ولا يظهر من كلامه تعالى في الفرق بينهما أزيد مما يفيده لفظهما بحسب المفهوم ، ولازمه هو الذي أشرنا إليه من أنّ للرسول شرف الوساطة بين اللَّه تعالى وبين عباده ، وللنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شرف العلم باللَّه وبما عنده » . « 5 »
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .
( 2 ) يونس : 47 .
( 3 ) الإسراء : 15 .
( 4 ) النساء : 164 .
( 5 ) الميزان : 2 / 143 وقد عرضنا آراءه المختلفة في ما سبق .