تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الخبر منه سبحانه ، غير مقيد بشيء من هذه الفروق ، كما أنّ الرسول هو الشخص المرسل من جانب أيشخص كان لتنفيذ أمر ، وإبلاغ رسالة ، غير محددة بشيء منها ، ولأجل ذلك فإن انفرد لفظ النبي بالذكر ، ولم يجمع مع لفظ الرسول لا يتبادر منه إلى الذهن إلّا المنبئ عن اللَّه والمطّلع على الغيب فقط . ومثله لفظ الرسول ، إذا لم ينضم إليه لفظ النبي ، فلا يتبادر منه إلى أذهاننا إلّا القائم بإبلاغ رسالة أو تنفيذ أمر فقط ، من دون أن يتوجه الذهن إلى أحد هذه الفروق كما لا يتوجه إلى كونه مرسلًا من جانب اللَّه ، وعلى هذا فاللفظان مختلفان معنى وأمّا النسبة ، فحيث إنّ القرآن يتوسع في استعمال الرسول ، فيطلقه على الإنسان والملك ، بخلاف النبي فلا يستعمله إلّا في الإنسان ، بل يتوسع في استعمال الرسول من جانب المرسل ( بالكسر ) فيطلقه على المبعوث لا من جانبه سبحانه ، مثل قوله سبحانه : « فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُول‌ُقالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » « 1 » ، بخلاف النبي فيختص بالإنسان الموحى إليه من ناحيته سبحانه ، فتكون النسبة هي الأعم والأخص مطلقاً ، فليس كل رسول نبياً ، لما عرفت من التوسع ، وأمّا كون كل نبي رسولًا فلو قلنا بأنّ كل نبي مبعوث إلى تنفيذ رسالة ما يصح ما ذكر منالنسبة : فكل نبي رسول ، وليس كل رسول نبياً لما عرفت من التوسع في الجانبين . وأمّا إذا سلمنا كون بعض النبيّين غير مبعوث إلى تنفيذ رسالة ، فتنقلب النسبة إلى العموم والخصوص من وجه ، فبعض النبيّين ليس برسول ، كما أنّ بعض الرسل كالمبعوث من جانب غيره سبحانه ليس بنبي ، وقد يجتمعان كما في نبينا وغيره من أُولو العزم وغيرهم . ثم إنّي وقفت بعد ما حرّرت ذلك على كلمات تصرح ببعض ما ذكرناه :
هامش
( 1 ) يوسف : 50 .
مفاهيم القرآن — صفحة 377 | الشيخ جعفر السبحاني