تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكيف كان فقد استدل على كون النبوة والرسالة مرتبتين مختلفتين ، وإنّ الرسول خصوص من ينزل عليه الملك ، بقوله سبحانه : « وَما مَنَعَ النّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْجاءَهُمُ الهُدى إِلّا أَنْ قالُوا أَبَعثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا * قُلْ لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنّينَ « 1 » لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » . « 2 » ومحصل مضمون الآيتين : انّ الذي يمنع الناس عن أن يؤمنوا برسالتك أنّهم يحيلون رسالة البشر من جانب اللَّه ( حيث قالوا : « أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا » ) وقد أخطأوا في ذلك ، فإنّ مقتضى الطبيعة الإنسانية والأرضية وعناية اللَّه بهداية عباده ، أن ينزل إلى بعضهم من أبناء جلدتهم ملكاً ، من السماء رسولًا لإرشادهم ، حتى أنّ الملائكة ، لو كانوا كالإنسان من حيث العيش على سطح هذه الأرض ، لنزّل اللَّه إلى بعضهم ملكاً من السماء رسولًا حاملًا لوحيه ، وهذا يعطي أنّ الرسول إنسان ينزل عليه ملك من السماء بدين اللَّه ثم هو يبلغه إلى الناس بأمر اللَّه . « 3 » قال في الكشاف في تفسير قوله : « لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » يعلمهم الخير ويهديهم الرشاد ، فأمّا الإنس فما هم بهذه المثابة إنّما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة ، فيقوم ذلك المختار بدعوتهم وإرشادهم . « 4 » إلى غير ذلك من الكلمات حول الآية ، وهي تفيد أنّ رسالة أيفرد من البشر أو الملائكة القاطنين في الأرض إلى أمثالهم ، لا تستقيم إلّا بنزول ملك من السماء يحمل رسالة اللَّه إلى فرد مختار في الأرض يتحملها إلى أعداله وأمثاله .
هامش
( 1 ) أي يمشون على أقدامهم كما يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويتعلّموا ما يلزمهم علمه . ( 2 ) الإسراء : 94 - 95 . ( 3 ) الميزان : 13 / 221 . ( 4 ) الكشاف : 2 / 246 .