تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الكِتابَ » إذ من المعلوم انّه لم يكن لكل نبي كتاب ، فالكتب السماوية محدودة معدودة ، لا تتجاوز مائة وأربعة كتب « 1 » ، وعلى هذا فالآية تدل على أنّ كل نبي أُنزل عليه كتاب ، يكون مبعوثاً ومأموراً بالتبشير والإنذار لا أنّ كل من كان نبياً وإن لم يكن معه كتاب كان مأموراً بالتبليغ والتبشير والإنذار . فإن قلت : لو كان المراد من النبيين خصوص من أُنزل معه الكتاب يلزم استعمال العام وإرادة الأفراد النادرة ، لأنّ المعروف انّ عدد الأنبياء 124000 نبي ، والذين أُنزل معهم الكتاب عن 104 أنبياء ، وعندئذ تكون نسبة من أُنزل معه الكتاب إلى مجموع النبيين نسبة الواحد على 1192 ، ومن المعلوم انّ استعمال العام وإرادة الأفراد النادرة مستهجن . قلت : إنّ الاستهجان إنّما يلزم إذا كان المخصص منفصلًا وأمّا إذا كان متصلًا فلا ، فلو قلنا أكرم العلماء العدول وكان نسبة العادل منهم إلى الفاسق نسبة الواحد إلى المائة لما أضر ذلك بالاستعمال ولما عد مستهجناً ، والمقام من هذا الباب . 2 . انّ القرآن ينص على أنّ حياة الأنبياء لم تكن خالية من عدوٍ من الإنس والجن ، قال سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً شَياطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُوحي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَولِ غُرُوراً » « 2 » ، وقال تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً » . « 3 » وعلى هذا فكل نبي جاء ذكره في القرآن كان مأموراً بمكافحة الفساد وتطهير المجتمع البشري من كل عمل إجرامي ، فلو لم يكن كل نبي مأموراً
هامش
( 1 ) سيوافيك ما يدل على ذلك . ( 2 ) الأنعام : 112 . ( 3 ) الفرقان : 31 .