تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ونقل عن شرح المواهب للزرقاني انّ الداعي إذا قال : اللّهم إنّي استشفع إليك بنبيك يا نبي الرحمة اشفع لي عند ربك ، استجيب له . « 1 » وقد روى الجمهور في أدب الزائر إنّه إذا جاء لزيارة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : جئناك لقضاء حقّك ، والاستشفاع بك ، فليس لنا يا رسول اللَّه شفيع غيرك ، فاستغفر لنا واشفع لنا . « 2 » كل هذه النصوص تدل على أنّ طلب الشفاعة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان أمراً جائزاً ورائجاً ، وذلك لأنّهم يرونه مثل طلب الدعاء منه ، ولا فرق بينها وبينه إلّا في اللفظ ، وقد عرفت صحة إطلاق لفظ الشفاعة على الدعاء والاستشفاع على طلب الدعاء حتى أنّ صحيح البخاري عقد بابين بهذين العنوانين : إذا استشفعوا ليستسقى لهم لم يردهم . إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط . فنرى أنّ البخاري يطلق لفظ الشفاعة والاستشفاع على الدعاء وطلبه من الإمام في العام المجدب من دون أن يخطر بباله أنّ هذا التعبير غير صحيح . وعلى الجملة انّ طلب الشفاعة من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم داخل فيما ورد من الآيات التالية : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوّاباً رَحِيماً » . « 3 » « قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِر لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي » . « 4 »
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) الغدير : 5 / 124 - 127 ، وقد نقله عن جمع لا يستهان بعدتهم . ( 3 ) النساء : 64 . ( 4 ) يوسف : 97 - 98 .