تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وروي أيضاً عن عبد اللَّه بن عباس أنّه قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئاً إلّا شفّعهم اللَّه فيه » « 1 » أيقبلت شفاعتهم في حق ذلك الميت فيغفر له . وعلى ذلك فلا وجه لمنع الاستشفاع من الصالحين إذا كان مآله إلى طلب الدعاء ، ولو كان للشفاعة معنى آخر من التصرف التكويني في قلوب المذنبين ، وتصفيتهم في البرزخ ، ومواقف القيامة فهو أمر عقلي لا يتوجه إليه إلّا الأوحدي من الناس ، فكل من يطلب من النبي الشفاعة لا يقصد منه إلّا المعنى الرائج . الثاني : انّ الأحاديث الإسلامية وسيرة المسلمين تكشفان عن جواز هذا الطلب ، ووجوده في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقد روى الترمذي في صحيحه عن أنس قوله : سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال : « أنا فاعل » ، قال : قلت : يا رسول اللَّه فأين أطلبك ؟ فقال : « اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط » . « 2 » فإنّ السائل يطلب بصفاء ذهنه ، وسلامة فطرته من النبي الأعظم ، الشفاعة من دون أن يخطر بباله أنّ في هذا الطلب نوع عبادة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما زعمه الوهابيون . وهذا سواد بن قارب ، أحد أصحاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول مخاطباً إياه :
فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب « 3 »
وروى أصحاب السير والتاريخ ، انّ رجلًا من قبيلة حمير عرف أنه سيولد في أرض مكة نبي الإسلام الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولمّا خاف أن لا يدركه ، كتب رسالة وسلّمها لأحد أقاربه حتى يسلّمها إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حينما يبعث ، وممّا جاء في تلك
هامش
( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) صحيح الترمذي : 4 / 621 ، كتاب صفة القيامة ، الباب 9 . ( 3 ) نقله « زيني دحلان » عن الطبراني في الكبير كما في التوصل إلى حقيقة التوسل : 298