تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها » « 1 » عن مقاتل قوله : الشفاعة إلى اللَّه انّما هي دعوة المسلم . « 2 » وقال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه : « الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرشَ وَمَنْ حَولَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذينَ آمَنُوا ربَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذاب‌َالْجَحيمِ » « 3 » ، انّ هذه الآية تدل على حصول الشفاعة للمذنبين ، والاستغفار طلب المغفرة ، والمغفرة لا تذكر إلّا في إسقاط العقاب ، أمّا طلب النفع الزائد فانّه لا يسمّى استغفاراً ، وقال : قوله تعالى : « ويستغفرون للذين آمنوا » يدل على أنّهم يستغفرون لكل أهل الإيمان ، فإذا دللنا على أنّ صاحب الكبيرة مؤمن وجب دخوله تحت هذه الشفاعة . « 4 » وهذه الجمل تفيد أنّ الإمام الرازي جعل قول الملائكة في حق المؤمنين والتائبين من أقسام الشفاعة ، وفسر قوله : « فاغفر للذين تابوا » بالشفاعة وهذا دليل واضح على أنّ الدعاء في حق المؤمن ، شفاعة في حقه ، وطلبه منه طلب الشفاعة منه ، ويوضح ذلك ويؤيده ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي : « ما من ميت يصلّي عليه أُمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّا شفّعوا فيه » . « 5 » وفسّر الشارح قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يشفعون له » بقوله : أي يدعون له ، كما فسر قولهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إلّا شفّعوا فيه » بقوله : أي قبلت شفاعتهم .
هامش
( 1 ) النساء : 85 . ( 2 ) تفسير النيسابوري : 1 والمطبوع في إيران غير مرقم . ( 3 ) غافر : 7 . ( 4 ) مفاتيح الغيب : 7 / 285 - 286 ، طبعة مصر في ثمانية أجزاء . ( 5 ) صحيح مسلم : 3 / 53 ، طبعة مصر ، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده .
مفاهيم القرآن — صفحة 281 | الشيخ جعفر السبحاني