وقد روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أيّها الناس انّه ليس بين اللَّه وبين أحد نسب ولا أمر يؤتيه به خيراً أو يصرف عنه شراً إلّا العمل ألا لا يدّعين مدع ولا يتمنين متمن ، والذي بعثني بالحق لا ينجي إلّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت » . « 1 » ولأجل ذلك نرى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لاستغفر اللَّه كل يوم مائة مرة » . « 2 » ويدل هذا الحديث على أنّ كل من كثر قربه منه سبحانه يستفيد من مغفرته وفيضه العام أكثر من غيره .
*
2 . سعة رحمته لكل شيء
إنّ التدّبر في الآيات القرآنية يعطي انّ رحمة اللَّه سبحانه واسعة تسع كل الناس ، إلّا من بلغ إلى حد لا يقبل التطهر ، ولا الغفران ، قال سبحانه حاكياً عن حملة العرش الذين يستغفرون للذين تابوا واتبعوا سبيله : « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحيمِ » . « 3 » نرى أنّ حملة العرش يدلّلون طلب غفرانه سبحانه للتائبين والتابعين لسبيله بكون رحمته واسعة وسعت كل شيء .
كما نرى أنّه سبحانه يأمر نبيه أن يواجه الناس كلهم حتى المكذبين لرسالته
هامش
( 1 ) الشرح الحديدي لنهج البلاغة : 2 / 863 .
( 2 ) صحيح مسلم : 8 / 72 ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ، ط محمد علي صبيح . وللعلماء في معنى الحديث توجيهات ذكرها القاضي في الشفاء في الفصل الأوّل من الباب الأوّل من القسم الثالث .
( 3 ) غافر : 7 .