الجوهرة الإنسانية النقية التي لا تقبل أيّة مداواة أو علاج ، كما لو اتخذ لربه شريكاً فاستحق الخلود في النار .
فليس التوقّف في البرزخ ولا في المراحل المتنوعة في يوم القيامة ولا الدخول في النار مدة محدودة ولا شفاعة الأنبياء والأولياء في حقهم ، إلّا تصرفاً تكوينياً في حقهم حتى تعود الجوهرة الأوّلية إلى حالتها الطبيعة الأُولى وتصفو من كل شائبة تعلّقت بها نتيجة العصيان والتمرد .
*
4 . الآثار البنّاءة والتربوية للشفاعة
إنّ تشريع الشفاعة ، والاعتراف بها في النظام الإسلامي إنّما هو لأجل غايات تربوية تترتب على ذلك التشريع والاعتقاد به ، وذلك لأنّ الاعتقاد بالشفاعة المقيدة بشروط معقولة سيوافيك بيانها ، من شأنه بعث الأمل في نفوس العصاة وأفئدة المذنبين ، يدفعهم إلى العودة عن سلوكهم الإجرامي ، وإعادة النظر في منهج حياتهم الشرير ، ويمسكهم عن الاستمرار والتمادي في ما هم عليه من التمرد والعصيان ، وذلك لأنّهم إذا رأوا أنّ الرجوع عن منتصف الطريق الباطل إلى طريق الصواب والحق ، سينقذهم من ما يترتب على أفعالهم السيئة التي ارتكبوها مدة من عمرهم ، اغتنموا الفرصة بتغيير وضعهم وتعديل سلوكهم إلى ما فيه رضا ربهم .
وهذا الاعتقاد - بالرغم مما اعترض عليه من جانب البعض بأنّه يوجب الجرأة ويحيي روح التمرد في العصاة والمجرمين - يتسبب في إصلاح سلوك المجرم ويقظته وإنابته ، والتخلّي عن ما يرتكبه من آثام ويقترفه من ذنوب .
وتظهر حقيقة الحال إذا لاحظنا مسألة التوبة التي اتفقت عليها الأُمّة ونص بها الكتاب والحديث ، فإنّه لو كان باب التوبة موصداً في وجه العصاة