تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بقوله : « فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ » . « 1 » ونرى في آية ثالثة يعد الذين يجتنبون الكبائر بالرحمة والمغفرة ويقول : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ » . « 2 » وهذه الآيات توضح مفاد ما ورد في الأدعية الإسلامية من قوله عليه السَّلام : « يامن سبقت رحمته غضبه » . كيف ونحن نرى أنّ اللَّه سبحانه يعد القانط من رحمة اللَّه والآيس من روحه كافراً وضالًا ويقول : « وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوحِ اللَّهِ إِلّا الْقَومُ الْكافِرُونَ » « 3 » . ويقول أيضاً : « وَمَنْ يَقْنُطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلّا الضّالُّونَ » « 4 » . ويقول سبحانه : « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ » . « 5 » فإذا عرفنا القرآن بأنّ اللَّه سبحانه ذو رحمة واسعة تفيض على كل شيء ، فعند ذلك لا مانع من أن تفيض رحمته وغفرانه عن طريق أنبيائه ورسله وأوليائه فيقبل أدعيتهم ، وطلباتهم في حق عباده بدافع انّه سبحانه ذو رحمة واسعة ، كما لا مانع أن يعتقد العصاة في شرائط خاصة بغفرانه سبحانه من طرق كثيرة لأجل أنّه عد القانط ضالًا والآيس كافراً . وعلى الجملة فكما يجب على المربي الديني أن يذكّر عباد اللَّه بعقوبته وعذابه وما أعدّ للعصاة والكفار من سلاسل ونيران ، يجب عليه أيضاً أن يذكّرهم برحمته الواسعة ومغفرته العامة التي تشمل كل شيء إلّا من بلغ من الخبث والرداءة درجة
هامش
( 1 ) الأنعام : 147 . ( 2 ) النجم : 32 . ( 3 ) يوسف : 87 . ( 4 ) الحجر : 56 . ( 5 ) الزمر : 53 .