بالمعرفة ، نظير قوله سبحانه : « وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها » .
ولأجل ذلك نرى المفسرين يستشهدون بهذه الآية وغيرها على إثبات معاجز للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير القرآن الكريم .
*
النبي الأعظم وبيّناته
تفيد الآية التالية أنّ النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء إلى الناس بالبينات ، وهي المعاجز ، بقرينة سائر الآيات الأُخر التي استعملت فيها كلمة البينات في المعاجز ، قال سبحانه : « كَيْفَ يَهْدي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ البَّيِنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمينَ » . « 1 » والبيّنات جمع البيّنة بمعنى المبيّن لحقيقة الأمر ، وربّما يحتمل أنّ المراد منها هو القرآن ، أو البشائر الواردة في الكتب النازلة قبل القرآن حول النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولكن ملاحظة الآيات الأُخر التي استعملت فيها هذه الكلمة وأُريد منه المعاجز والأعمال الخارقة للعادة ، توجب القول بأنّ المراد : إمّا خصوص المعاجز ، أو الأعم منها ومن غيرها ، وقد ورد فيما يلي من الآيات لفظ « البيّنات » وأُريد منها المعاجز .
قال سبحانه : وآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيّنَاتِ » « 2 » ، ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّناتُ » « 3 » إِذ جِئْتَهُم بِالبَيّناتِ » « 4 » ، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيّناتِ » « 5 » إلى غير ذلك ممّا ورد فيه لفظ البينات وأُريد منه الخوارق للعادة ، لاحظ المعجم المفهرس لفظة البينات .
هامش
( 1 ) آل عمران : 86 .
( 2 ) البقرة : 87 .
( 3 ) النساء : 153 .
( 4 ) المائدة : 110 .
( 5 ) المائدة : 32 .