تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
*

مطالبة النبي بالمعاجز ، الواحدة بعد الأُخرى

إنّ القرآن يصرح بأنّ النبي كلّما أتى لقومه بمعجزة طالبوه بمعجزة أُخرى ، وأصرّوا على أن تكون معاجزه مثل ما أُوتي رسل اللَّه من قبل ، وهذا يدل على أنّ الرسول أظهر معاجز غير القرآن فوقع مورد الاعتراض والإصرار . قال سبحانه : « وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ » . « 1 » فلنقف على المراد من لفظ « آية » الواردة في هذا المورد ، فليس المراد منها نفس القرآن ، ولا الآية القرآنية ، لأنّ لفظ الآية كما ترى جاءت بصورة النكرة ، وهي تكشف عن نوع خاص منها ، بينما إذا كان المقصود هو القرآن أو الآية القرآنية ، كان ينبغي أن يكون الكلام على نحو آخر ، والآية نظير قوله سبحانه : « وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ » . « 2 » والمقصود منها : كل آية معجزة ، تثبت صلة الرسول باللَّه سبحانه نظير قوله سبحانه : « وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ » . « 3 » إنّ لفظ الآية يستعمل في القرآن في موارد : 1 . العلامة المطلقة : فيقال هذا آية ذلك ، قال سبحانه : « وَكَأَيّن مِنْ آيةٍ فِي السَّمواتِ وَالأرْضِ يَمُرونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إلَّا وَهُمْ مُّشْرِكُونَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 . ( 2 ) يونس : 97 . ( 3 ) البقرة : 145 . ( 4 ) يوسف : 105 - 106 .
مفاهيم القرآن — صفحة 102 | الشيخ جعفر السبحاني