ومثله قوله سبحانه : « وَجَعَلْنَا الليْلَ والنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ الليْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً » . « 1 » وقد استعمل لفظ الآية في هذا المعنى كثيراً في القرآن الكريم ، ويقصد من الآية علامة الشيء ، إذا كانت دالة على وجوده سبحانه وصفاته ، أو ما إذا كانت مقارنة مع العبرة ، كما في قوله سبحانه : « فالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » . « 2 »
2 . الآية القرآنية : مثل قوله سبحانه : « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » « 3 » وقوله سبحانه : « لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ أَناءَ الليْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ » . « 4 » 3 . المعجزة لا بمعنى انّ الآية بمعنى المعجزة ، بل بمعنى نفس العلامة ولكن مقرونة بهذا الوصف وكأنّ لفظة المعجزة مقدرة بعدها ، ومن هذا القبيل قوله سبحانه : « أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيةٍ مِنْ رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بإِذْنِ اللَّهِ » . « 5 » وعلى الجملة فليس للفظ « الآية » إلّا معنى واحد ، وإنّما الاختلاف في المستعمل فيه ، فيكون الشيء آية للعبرة ، أو آية لقدرته وعلمه ، أو آية لكون الآتي بها مبعوثاً من جانبه سبحانه ، إلى غير ذلك ، فالتمييز بين الموارد إنّما هو بحسب القرائن الحافة بالكلام .
هامش
( 1 ) الإسراء : 12 .
( 2 ) يونس : 92 .
( 3 ) آل عمران : 58 .
( 4 ) آل عمران : 113 .
( 5 ) آل عمران : 49 .