تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وعلى ذلك فالمراد من قوله سبحانه : « وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ » هو العلامة الدالة على أنّ الآتي بها مبعوث من جانبه سبحانه ، فتكون معجزة للناس وموجبة للتحدي . ولو كان المراد الآية القرآنية لكان الأنسب بل المناسب أن يستعمل كلمة « النزول » بدل « المجيء » فيقال : وإذا نزلت عليهم آية ، مكان « وإذا جاءتهم آية » . على أنّ الدقة في مضمون الآية والقرائن الحافة بها تعطي أنّ المقصود من لفظة الآية هنا هو غير القرآن ، غاية ما في الباب أنّ المشركين كانوا يريدون أن تكون المعاجز التي يأتي بها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل المعاجز التي أتى بها موسى عليه السَّلام مثلًا . وأما علّة اختلاف الأنبياء في صنوف المعاجز ، فسيوافيك بيانها في الفصل القادم . *

وصف معاجز النبي بالسحر

إنّ هناك آيات تصرّح بأنّ المشركين كلّما رأوا من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معجزة قالوا : إنّها سحر ، وهذا أدلّ دليل على ظهور معاجز - عدا القرآن - على يد النبي الأمين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أمّا هذه الآيات فمنها قوله سبحانه : « وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ » « 1 » وكلمة « رأوا » وتنكير لفظ « آية » شاهدان على أنّ المقصود من الآية هو غير القرآن من المعاجز ، وإلّا كان المناسب أن يستعمل ألفاظ « النزول » أو « السماع » أو غير ذلك ، مكان « الرؤية » ، أو تبديل النكرة
هامش
( 1 ) الصافات : 14 - 15 .