ونحن لسنا بصدد الخوض في تفاصيل قضية المعراج ، بل يكفي الإذعان بوقوعها ورودها في هاتين السورتين ، مضافاً إلى الأحاديث المتواترة حول قضية المعراج ، وإن لم تكن الخصوصيات بالغة إلى هذا الحد من التواتر ، بل حولها أحاديث آحاد غير جامعة لشرائط الحجية ، وقد قسم الطبرسي في مجمعه الأحاديث الواردة حول المعراج ، إلى أربعة أقسام ، فلاحظ .
*
3 . مباهلة النبي لأهل الكتاب
تعرض القرآن لقضية المباهلة ، في الآية التالية : قال سبحانه : « فَمَنْ جَآجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ » . « 1 » قال الزمخشري في تفسير الآية : لمّا دعاهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلمّا تخالوا قالوا للعاقد - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللَّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمداً نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللَّه ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلّا ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول اللَّه ، وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفها . وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ! إنّي لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة .
فقالوا : يا أبا القاسم ! رأينا أن لا نباهلك وأن نقرّك على دينك ، ونثبت على ديننا . قال : « فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .