الفصل الثامن : سيرة النبي الأعظم وصفاته وأسماؤه في القرآن الكريم
بالرغم من أنّ جوانب حياة النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - واسعة المدى ، فسيحة الأرجاء ، متعددة الجهات ، مختلفة النواحي ، فقد عني المسلمون منذ فجر الإسلام وانبثاق الدعوى الإلهية في ربوع العالم ، بضبط ما يرجع إلى حياته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ممّا دق وجل من قول ولفظ ، وفعل وعمل ، وما في تاريخه من نوادر وطرائف ونقاط ، فما صدر منه كلام إلّا نقلوه ، أو فعل إلّا ضبطوه ، أو سنّة إلّا سجلوها ، وقد بلغوا الغاية في ذلك حتى دوّنوا حياة أصحابه وتابعيه وما ينسب إليه وإليهم بأدنى مناسبة . فترى في غضون المعاجم والسير كثيراً ممّا يرجع إليه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من الأمور التي قلّما تخطر على بال بشر أن يصفها أو يسجلها كتوصيف نعله ، وسواكه ، ومشطه ، ومكحلته ، ومرآته ، وقدحه ، وسيوفه ، ودروعه ، وتروسه ، ورماحه ، وسوطه ، ورايته ، ومغفره ، وأعلام خيوله ، وابله ، وبغلته ، وحماره ، ومنايحه من الغنم ، ومواليه وحجر أزواجه ، وفسطاطه ، وقصعته ، وقعبه ، وعمامته ، وخاتمه ، وأصناف لباسه ، وطولها ، وعرضها ، وشعره ، وشيبه ، وكيفية خضابه ، ونومه ، ومأكله والطعام الذي يعجبه ،