تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وصحاحه وجوامع التاريخ أتينا بها ، ليكون القارئ على بصيرة من الأمر ولا يصغي لدعوة العناصر المعاندة من رماة القول على عواهنه . وأنت أيّها القارئ الكريم إذا درست حقيقة النبوّة وما أكرم اللَّه سبحانه به أنبيائه من نفسيات وملكات كالعصمة والقداسة الروحية والنزاهة النفسية ، والعلم الذي لا يضلّون معه في شيء ، إلى كثير من كرائم وفضائل ، حتى جعلهم أكمل البشر خلقاً وخُلقاً ، وأصدقهم قولًا وأحاطهم بالرعاية ، وشملهم بالعناية ، كما قال سبحانه مخاطباً نبيّه الأكرم : « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا » ( الطور 48 ) ، لوقفت أنّ التنبّؤ بالغيب والاخبار عن غابر الحوادث وطارئها ليس أمراً عجيباً في جنب ما منح اللَّه لهم من عظائم المواهب ، وكرائم الفضائل . فعند ذاك فلا غرو فيما أخبروا عن غابر الأمور وطارئها مما نقلناه وما لم ننقله فإنّ النبوّة منصب إلهي خطير لا يستحقه إلّا الأمثل فالأمثل من الناس وأفضلهم وأجمعهم للكمالات وأعلمهم بالحقائق والأمور ، ممّن شملته العناية الإلهية وتعلّم منه ما لم يكن يعلمه هو ولا قومه كما قال : « وَيُعَلِّمُهُ الكْتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ » ( آل عمران - 48 ) . وقال سبحانه : « تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُهَآ أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا » ( هود - 49 ) ، وقال سبحانه : « وَأَنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لمّا عَلَّمْنَاهُ » ( يوسف - 68 ) ، وقال : « أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لَا تَعْلَمُونَ » ( يوسف - 96 ) ، فعند ذاك فلا عجب إذا أخبروا بغابر الأمور وطارئها ، أو بكل ما كان وما يكون من الحوادث باذن من اللَّه سبحانه ف « أنّ اللَّه يعلم سرّهم ونجواهم وإنّ اللَّه علّام الغيوب » .

تنبّؤات علوية :

هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صنو النبي ، وباب علمه ووارثه ، قد تنبّأ بملاحم أحداث وفتن في حياته وأيام امارته أخذها من منهلها العذب ونميرها الصافي ،