وقد اقتفى في ذلك قول الشيخ في مبسوطه حيث قال : « وقد خصّ اللَّه نبيّه محمداً بأشياء وميّزه بها عن خلقه أربعة : واجب ، ومحظور ، ومباح ، وكراهة - إلى أن قال : - وأمّا المحظورات فحظرت عليه الكتابة وقول الشعر وتعليم الشعر » « 1 » .
امّية النبي في الأحاديث :
لقد بان الحق وظهرت الحقيقة من هذا البحث الضافي حول هذه الآيات ، فلم نجد آية تدل على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد بزوغ دعوته ، صار قارئاً أو كاتباً .
نعم وردت أحاديث وروايات ، رواها الفريقان ، ربّما يركن إلى بعضها ، ويستدل به على تمكنه من القراءة والكتابة بعد بعثته ، بإعجاز منه سبحانه ، وإن كان الكل لا يخلو من اشكال ونحن نورد هنا تلكم الأحاديث :
منها : حديث بدء الوحي
ررى أصحاب السير والتفسير :
كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يجاور في حراء من كل سنة شهراً حتى إذا كان الشهر الذي بعثه اللَّه سبحانه فيه خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إلى حراء حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللَّه فيها برسالته ، جاءه جبرئيل بأمر اللَّه ، ولنترك وصف ذلك إلى ما ورد عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بقوله :
« فجاءني جبرئيل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال : اقرأ ؟ قلت : ما أقرأ ؟ فغتني به « 2 » حتى ظننت أنّه الموت ، ثمّ أرسلني فقال : اقرأ ؟ قال : قلت : ما أقرأ ؟ قال : فغتني
هامش
( 1 ) - راجع المبسوط أوائل كتاب النكاح ج 4 ص 152 - 153 .
( 2 ) - كذا في جامع الأصول والطبري والغت : حبس النفس ، وفي صحيح البخاري والمواهب « غطني » وهي بمعنى الغت أيضاً .