المناقشات .
نعم هناك وجوه عقلية واستحسانات ، اعتمد عليها بعض من اختار هذا النظر ، ونحن نأتي بها .
5 - الاستدلال بالأولوية :
استدل بها المجلسي وقال إنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان قادراً على التلاوة والكتابة بالاعجاز وكيف لا يعلم من كان عالماً بعلوم الأوّلين والآخرين ، انّ هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف ، ومن كان قادراً باذن اللَّه على شق القمر وأكبر منه ، كيف لا يقدر على نقش الحروف والكلمات على الصحائف والألواح واللَّه تعالى يعلم « 1 » .
وما ذكره لا يخرج عن حدود الاستحسان إذ من الممكن أن لا يمكنه اللَّه من القراءة والكتابة لمصلحة هو أعلم بها ، أو لأجل رفع الريب والشك عن جانب نبوّته كما هو غير بعيد حتى بالنسبة إلى ما بعد النبوّة ، إذا تظاهر بالقراءة والكتابة .
6 - التجارة تتوقّف على الكتابة :
قال بعض من عاصرناه : « إنّ المشركين رموه بالكذب والسحر والجنون والفرية ولم ينسبوه إلى الأمية مع كونها صفة نقص لا سيما للتجار ذوي رحلة الشتاء والصيف ، فإذا لم يعيبوه بالامّية كان ذلك دليلًا على أنّه كان بعد النبوّة قارئاً وكاتباً » « 2 » .
ونناقش ما أفاده :
أوّلًا : إنّ عدم رميه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالامّية ، فلعدم كونها عيباً عندهم ، كيف والقوم كانوا جماعة امّية وكانت تلك الصفة هي السائدة عليهم ، وكان الرامي بها والمرمى إليها في هذا الوصف سواسية .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 16 ص 136 .
( 2 ) - تفسير الآيات المتشابهات ص 50 .