تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أصحاب الحديث . 5 - يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى : « وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لْارْتَابَ المُبْطِلُونَ » ( سورة العنكبوت - 48 ) فنفى عنه احسان الكتابة وخطه قبل النبوّة خاصة ، فأوجب احسانه بذلك لها بعد النبوّة ، ولولا أنّ ذلك كذلك لما كان لتخصيصه النفي معنى يعقل ، ولو كان حاله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في فقد العلم بالكتابة بعد النبوّة ، كحاله قبلها لوجب إذا أراد نفي ذلك عنه أن ينفيه بلفظ يفيده ، لا يتضمن خلافه فيقول له : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذ ذاك ولا في الحال ، أو يقول : لست تحسن الكتابة ولا يتأتى منك على كل حال ، كما أنّه لما أعدمه قول الشعر ومنعه منه نفاه بلفظ يعم الأوقات فقال اللَّه تعالى : « وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَه » ( يس - 69 ) وإذا كان الأمر على ما بيّناه ثبت أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان يحسن الكتابة بعد أن نبّأه اللَّه تعالى ما وصفناه ، وهذا مذهب جماعة من الإمامية ويخالف فيه باقيهم وسائر أهل المذاهب والفرق يدفعونه وينكرونه « 1 » . وفي ما ذكره رحمه اللَّه مناقشات نشير إليها : أوّلًا : انّ الكتابة وإن كانت من الكمالات « ومن منحها له سبحانه فضل ومن حرمها نقص » غير أنّ ذلك يعد للعاديين الذين ينحصر طريق اكتسابهم للمعارف بها وحدها ، وأمّا من لا يحتاج إليها بل له طريق آخر لدرك الحقائق واكتساب المعارف كما هو الحال بالنسبة إلى نبيّنا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فلا يعد التمكن من الكتابة والقراءة فضيلة له حتى يكون عدمهما نقصاً في حقه ، كيف وهو - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قد عرف الواجب جلّ اسمه وصفاته وأفعاله ووقف على حقائق الكون ودقائقه عن طريق الوحي الذي هو أوثق وأسدّ الطرق الممكنة ، لا يخطأ ولا يشتبه وعند ذاك لا حاجة له إلى هذه الطرق العادية غير المصونة عن الخطأ والاشتباه . أضف إليه لو فرضنا أنّ بقاء النبي على ما كان عليه من الأمية كان يرفع الشك
هامش
( 1 ) - أوائل المقالات ص 111 - 113 ط تبريز .