تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لا تفتقر إلى معرفة الكتابة إذا تلقى التالي محفوظاته من وحي أو تلقين ، ومن الناس من يتعلّم القرآن من الصدور لا السطور ويتلوه كما حفظ بدون توقف على معرفة الخط ، وأمّا إذا قلنا إنّ المقصود منه الكتابة وإن كان بعيداً جداً فليس معناه تعليم النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لقومه الكتابة مباشرة إذ لم يعهد ولم ير بأسانيد صحيحة أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - جلس مع أفراد امّته يعلّمهم نقوش الحروف الهجائية وتراكيبها الأبجدية قطعاً ، وإنّما المراد أنّه قام بأمر تعليم الامّة مهمة الكتابة ، فقد تواتر عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - اتّخاذه الأسرى يشترط عليهم أن يعلّموا أهل مدينته الخط والكتابة « 1 » فكان الأسير إذا علّم الكتابة عشرة من المسلمين أطلق النبي سراحه مكافأة لعمله وبهذه الوسيلة البسيطة عمّم في اتباعه صناعة الخط وأخرجهم من ظلمة الامّية وأصبح مقر الاسراء مدرسة يتعلّم فيها صبيان المدينة ما يحتاجون إليه من علوم ذلك العهد . وأمّا ما تمسك به من مفهوم الآية وأنّ لفظة : « من قبله » يفهم منها أنّه كان قارئاً وكاتباً بعد الوحي إليه فيوافيك نقده في البحث التالي : ثم إنّ للعلّامة الشهرستاني كلمة قيمة في المقام يجري مجرى الجواب عن ما ذكره المفيد فلاحظه « 2 » .

2 - الاستدلال بمفهوم الآية :

نقل شيخ الطائفة استدلال القوم على امّية النبي الأعظم بقوله سبحانه : « وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطّه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون » ( العنكبوت - 48 ) ثم اعترض عليهم بما هذا ملخصه :
هامش
( 1 ) - قال الأستاذ عمر أبو النصر في كتابه « العرب ص 23 » : وكان فداء الأسرى الذين يعرفون القراءة والكتابة تلقين عشرة من صبيان‌المدينة الكتابة ، وكذلك أصبح مقر الأسرى مدرسة يتعلّم فيها صبيان المدينة . ( 2 ) - راجع مجلة المرشد البغدادية لسنتها الرابعة ص 327 - 428 ما أفاده العلامة الحجة السيد هبة الدين الشهرستاني على ما نقله عنها العلامة المتتبع الجرندابي في تعاليقه على أوائل المقالات .