تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

أمر النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد بزوغ دعوته

قد اهتدينا بهدى القرآن وساقتنا الأدلّة إلى القول بأنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان قبل البعثة امياً لا يقرأ ولا يكتب ولم يسجل التاريخ له - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في ذلك العهد قراءة لوح أو كتباة صحيفة ، ولم يكن ذلك اختلافاً تواطأ عليه المسلمون لهدف خاص كما حسبه الدكتور في مقاله « 1 » بل كان تقريراً للواقع وقد قابلنا التفكير السطحي الخاطئ بالرد والنقد . غير أنّنا طلباً لوضوح الحقيقة ، واكمالًا للبحث ، نردف المقال بالبحث عن وضع النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد بزوغ دعوته وبعثته إلى الناس ، وأنّه هل بقي على ما كان عليه من الأمية ، لنفس المصلحة التي أوجبت اميته قبل أن يبعث إلى هداية الناس ، أو لم يبق عليه ، بل كشف الحجاب عن ضميره الحي وعقله الواعي ، وقلبه الواسع ، عندما بزغت دعوته وبعث رسولًا إلى الناس ولا يمكن القضاء البات إلّا بعد الوقوف على ما ذكره الفطاحل من رواة الحديث وأعلام التفسير . وقد اختار ثلة جليلة من المحققين القول الثاني أنّ تمكن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - باذنه سبحانه
هامش
( 1 ) - زعم الدكتور في مقاله أنّ أمية النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فكرة حديثة بين المسلمين ، لصيانة القرآن عن التحريف وحفظه عن‌حدوث الزيادة والنقيصة عليه من جانب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فإنّ الأمي يعكس كل ما القي عليه بلا تغيير وتحريف ، ولا يقدر على تحويره بخلاف غيره ، فانظر ما أجرأ هذا الرجل على تحريف الكلم عن مواضعه .