تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ونحن مع هذا الاعتراف الصريح لا نقر بما جاء في الحديث حول تفسير الأمي وأنّه منسوب إلى أم القرى ولا نرمي أئمّة الأدب بالخطأ والاشتباه ، إذ الحديث قاصر سنداً وينتهي إلى من اختلفت فيه كلمة أهل الجرح والتعديل ، إلى من لم تتضح حاله ووثاقته ، ولو ثبت صدوره عن أئمّة أهل البيت ، لهدمنا القاعدة النحوية في باب النسب وأخذنا بما فيه . ثالثاً : إنّ الحديث لا ينسجم مع مضمون ما سيوافيك من الحديثين « 1 » ، فإنّ مفادهما هو كون النبي يقرأ ولا يكتب أصلًا ، وهذا يثبت له القراءة والكتابة باثنين وسبعين لساناً ، فلا مناص في مقام الترجيح عن الأخذ بهما وطرح ذاك ، لقوة اسنادهما وصحتهما على ما عرفت . 2 - أخرج الصدوق في معاني الأخبار عن ابن الوليد عن سعد عن الخشاب عن علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه إلى أبي جعفر - عليها السَّلام - قال : قلت : إنّ الناس يزعمون أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لم يكتب ولم يقرأ ؟ فقال : كذبوا لعنهم اللَّه أنّى يكون ذلك وقال اللَّه عزّ وجلّ : « هو الذي بعث في الامّيّين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين » ، فيكون يعلّمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ أو يكتب به ؟ قال : قلت : فلم سمّي النبي الأمي ؟ قال : نسب إلى مكة وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « ولتنذر أم القرى ومن حولها » فأم القرى مكة فقيل امّي لذلك « 2 » . ونقله صاحب البصائر عن عبد اللَّه بن محمد عن الخشاب عن علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره رفعه إلى أبي جعفر « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع البحث الآتي تحت عنوان « عرض وتحقيق » والمقصود من الصحيحين ما رواه هشام بن سالم ، والحسن الصيقل عن الصادق - عليها السَّلام - . ( 2 ) - علل الشرائع ص 542 . ( 3 ) - بصائر الدرجات ص 62 ، بحار الأنوار ج 16 ص 133 .