تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إذ لو كان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على النحو الذي تصفه الرواية لذاع ذكره وطار صيته بهذا الوصف ولا يكاد يخفى على الناس أمره . على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في البيئة العربية الأمية كان في منتأى عن سماع الألسنة أو رؤية أصحابها فلم يكن في موطنه ولا دار هجرته من يعرفها أو يتكلم بها فكيف يتكلم بهذه اللغات ، وهو لا يجد من يشافهه بها ، ولم تكن تحضره صحيفة أو صحائف كتبت بغير اللغة العربية . ثانياً : إنّ تفسير الامّي بكونه منسوباً إلى امّ القرى ، يخالف ما اتفقت عليه أئمّة الأدب ، وجهابذة اللغة ، وأعلام التفسير بل يخالف القرآن الكريم حيث فسّر سبحانه بغير ذلك وقال : « ومنهم امّيّون لا يعلمون الكتاب » فلا يصح الركون في هذه المسألة إلى حديث ينتهي إلى من اختلف في وثاقته ، إلى من أهمله علماء الرجال في كتبهم . ولسنا من الفئة التي تعرض القرآن والحديث الصحيح على القواعد العربية المدوّنة بعد أجيال من نزول القرآن ونشر الحديث ، بيد علماء الأدب ، فإنّ تلك الفئة ضالّة مضلّة مستحقة للرد والطعن . إذ الصحيح عرض القواعد على القرآن والحديث دون العكس ، فإنّ المقياس الوحيد لتمييز الصحيح عن غيره ، إنّما هو كلام أهل اللسان والأساليب الدارجة بينهم ، لا القواعد المدوّنة إذا لم ترجع إلى مصدر وثيق . وعلى هذا فلو وجدنا القاعدة الأدبية المصطادة من تتبع بعض الموارد ومن كلام العرب ، مخالفة للقرآن الكريم أو الحديث الثابت عنهم ، أو الكلام الصادر عن عربي صميم ، وجب علينا هدم القاعدة ، ورميها بالخطأ والغلط ، لا تأويل الذكر الحكيم والحديث الصحيح ، والكلام المنقول عن أهل اللسان إذ القرآن سواء أقلنا إنّه كلام إلهي أوحي إلى نبيّنا الأكرم أم قلنا إنّه من منشآته ومبدعاته ( وأجل النبي عن هذه الفرية الشائنة ) كلام صحيح ، صادر أمّا عن اللَّه سبحانه أو عن عربي صميم شب وترعرع بين الامّة العربية وقضى عمره وحياته بين ظهرانيهم . وعلى أيتقدير فهو الحجة في تدوين القاعدة وتأسيسها دون العكس ومثله الآثار المنقولة عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .