تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
* وينص أيضاً على أنّ المؤمنين باللَّه واليوم الآخر من جميع أهل الشرائع سينالون ثواب اللَّه ، وأنّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . * فماذا يعني ذلك ؟ هل ذلك اعتراف من الإسلام بشريعة تلك الشرائع ، والسماح لها بالاستمرار إلى جانبه أو لا ؟ إذا كان الإسلام آخر شريعة في مسلسل الشرائع السماوية ، وكانت رسالته خاتمة الرسالات ، وناسخة الأديان ، فلماذا يعتبر القرآن كل من يؤمن باللَّه ، ويعمل صالحاً من أصحاب الديانات المسيحية أو اليهودية أو غيرهما مأجوراً عند اللَّه ، وآمناً من عذابه ؟ ! ألا يعني بهذا أنّ جميع الشرائع السماوية لا تزال تحتفظ بشرعيتها ، إلى جانب الإسلام ، وأنّ أتباعها ناجون شأنهم شأن من اعترف بالإسلام وصار تحت لوائه تماماً ، وكأنّ شريعة جديدة لم تأت وكأنّ أمراً ما لم يقع ؟ « 1 » . قبل اعطاء الإجابة الصحيحة على هذا السؤال يتحتم علينا أوّلًا أن نستعرض سريعاً ما يذكر في هذا الشأن من الآيات وهي ثلاث : 1 - « إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون » ( البقرة 62 ) . 2 - « إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ والنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون » ( المائدة - 69 ) . 3 - « إِنَّ الذِينَ آمَنُوا والذِينَ هَادُوا والصَّابِئِينَ والنَّصَارَى والمَجُوسَ والذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَومَ القِيَامَةِ إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ شَهِيد » ( الحج - 17 ) . قد يقفز إلى الذهن في النظرة الأولى أنّ القرآن يكرّس شرعية الشرائع المذكورة
هامش
( 1 ) - قد شاع هذا النظر من جانب بعض المستشرقين .
مفاهيم القرآن — صفحة 201 | الشيخ جعفر السبحاني