تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إذ لا يفهم من نسخها إنّها تعرج إلى السماء ، بل كل ما يستفاد ، إنّها تعطل عن العمل بها والسير عليها ، لا إنّها تعرج إليه سبحانه . أضف إليه أنّه لو كان مراد المولى سبحانه ، هو الإخبار عن تجديد كل شريعة بعد ألف عام ، لاقتضى ذلك أن يعبّر عن مقصوده بعبارة واضحة يقف عليها كل من له إلمام باللغة العربية ، ولماذا جاء بكلام لم يفهم منه مراده سبحانه إلّا بعد حقب وأجيال إلى أن وصلت النوبة لكاتب مستأجر فكشف الغطاء عن مراده سبحانه وقد خفى على الامّة جميعاً ، وفيها نوابغ العربية وفطاحلها ، حتى تفرّد هو بهذا الكشف ؟ !

مشكلة المفتتح والمختتم :

بقيت في المقام مشكلة ، وهي ابتداء تلك المدة واختتامها ، وقد حار فيها فاختار أنّ مبدأها هو عام غيبة الإمام المنتظر ، حتى يتطابق ختم ذلك اليوم الذي مقداره ألف سنة مع ظهور الباب « 1 » ولما رأى أنّ ذلك تفسيراً منه بالرأي ، اعتذر عن ذلك بأنّ الإسلام لم يكتمل إلّا عام غيبة الإمام ، حيث حوّل الأمر إلى الفقهاء . وأنت خبير بأنّ ما اعتذر به يتناقض مع صريح القرآن القاضي باكمال الدين بلحوق النبي بالرفيق الأعلى ، فقال سبحانه : « اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنكُمْ وَأَتمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلَامَ دِينَاً » ( المائدة 3 ) . ولو قال إنّ الآية ناظرة إلى الاكتمال من جانب الأصول وتدعيم مبادئ الإسلام وأسسه بنصب الولي ، وأمّا الإكتمال من جانب الفروع فقد امتد بعد لحوق النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالرفيق الأعلى ، إلى عشرات السنين من عهود الأئمّة وأعصارها إلى غيبة وليّه ، فينتقض كلامه من جانب آخر ، فإنّه فسّر عروج الأمر بالنسخ التدريجي للشريعة ، وجعل النسخ عبارة عن ترك العمل بها واندارسها في مراحل الحياة ، وعلى ذلك يجب أن يكون مبدأ
هامش
( 1 ) - فقد اتفقت غيبة الإمام عام 260 ، وادّعى الباب ما ادّعى ، بعد مضي ألف سنة من ذلك حيث كان خروجه سنة 1260 .