تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
3 - الآيات المنزّلة في هذا المضمار ، فإنّ هذه الآية ليست فريدة في بابها فقد ورد في هذا المضمون ( أي تدبير أمر الخليقة ) آيات أخرى كلها تهدف إلى ما أوضحناه ، وهو أنّ تدبير الخلق بعد إيجاده من شؤونه سبحانه ، من دون نظر إلى الشرائع وتجديدها ، ودونك الآيات : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَبّرُ الأمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ » ( يونس - 3 ) . وقوله سبحانه : « قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ والأرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصرَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مَن الميِّتِ وَيُخْرِجُ الميّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّه » ( يونس - 31 ) . وقوله سبحانه : « اللَّهُ الذِي رَفَعَ السَّموَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اْسَتَوى عَلَى العَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمّىً يُدَبّرُ الأمْرَ يُفَصّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبّكُمْ تُوقِنُون » ( الرعد - 2 ) . نعم هذه الآيات ساكتة عن عروج الأمر وصعوده في المقدار الذي صرحت به هذه الآية ، ولا يوجب ذلك فرقاً جوهرياً بين أهدافها ومراميها . ومن ذلك تقف على أنّ الأمر في قوله سبحانه : « أَلَا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِين » ( الأعراف - 54 ) هو أمر الخليقة ، أيهو الذي خلق الأشياء كلّها ، وهو الذي صرفها على حسب إرادته فيها ، فما عن بعض أعلام العرفان والفلسفة من تسمية المادي والماديات بعالم الخلق ، والمجردات والابداعيات بعالم الأمر ، استناداً إلى هذه الآية ضعيف جداً ، وإن كان تقسيم الموجود إلى المجرد والمادي ، صحيحاً لا ريب فيه . وأمّا الثالثة : فلأنّ تفسير العروج بإندراس الشريعة ونسخها باطل جداً ، لأنّ العروج عبارة عن ذهاب في صعود كقوله سبحانه : « تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ » ( المعارج - 4 ) وجعله كناية عن انتهاء أمد الشريعة وبطلانها واندراسها من الكنايات البعيدة التي يجب تنزيه القرآن عنها ، إذ لا معنى لعروج الشريعة المنسوخة إليه سبحانه