تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كذّاب مدلس ، لم تخرج اليهودية من قلبه ، تزيا بزي الإسلام فأدخل الإسرائيليات والقصص الخرافية ، في أحاديث المسلمين فلا يقام لحديثه وزن ولا قيمة ، فلنضرب عنه صفحاً . أضف إليه أنّ الرجل لم يسنده إلى الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ولا إلى الولي ، فكيف يكون حجّة ؟ ثم إننا نسأل صاحب الفرائد « 1 » ومن مشى مشيه ، ونقول : إنّ رسول اللَّه قال ( بزعمكم ) : إن صلحت امّتي فلها يوم . . . فهل صلحت الامّة الإسلامية في هذه القرون العشرة ومشت سبل الصلاح والسلام ، وازدهر فيهم العدل والإحسان ، أو شاع فيهم الجور والطغيان والقتل الذريع وسفك الدماء وحبس أبرياء الامّة واعتقالهم ونهب أموالهم . . . وعند ذاك يلزم انتهاء أمد الإسلام بإنقراض خمسمائة عام ، التي هي نصف يوم ، من اليوم الربّاني ، لأنّه لم تصلح الامّة بعد لحوق الرسول بالرفيق الأعلى ولكن الكاتب لا يرضى به لأنّه لا يوافق ما يدعيه ويرتئيه . وأعجب من ذلك أنّه جعل مبدأ ذلك اليوم الربّاني ( ألف عام ) العام الذي تمّت فيه غيبة ولي اللَّه الأعظم ، الحجة بن الحسن العسكري ( عجل اللَّه فرجه ) لا عام بعثة الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أو هجرته أو وفاته ، أو سنة صدور الحديث . أوما كانت الامّة العائشة في هذين القرنين ونصف من الامّة الإسلامية ؟ ! ( سله أنا لا أدري ولا المنجّم يدري ) أظنّك أيها القارئ الكريم لا يفوتك سر هذا الجعل ، وإنّه لماذا جعل مبدأ ذلك اليوم الربّاني ، عام غيبة الولي ، أعني عام 260 من الهجرة النبوية ، ذلك العام الذي غاب فيه خاتم الأوصياء عن الأبصار إلى الوقت الذي لا يعلمه إلّا هو سبحانه ، فقد عمد بذلك إلى أن ينطبق مبدأ خروج الباب « 2 » على اختتام ألف عام « 3 » . فقد خرج « الباب » وادّعى ما ادّعى ، مفتتح عام 1260 من الهجرة النبوية .
هامش
( 1 ) - أبو الفصل الجرفادقاني . ( 2 ) - المراد منه « علي محمد » الشيرازي الملقّب بالباب ، عند الفرق الضالّة البابية والأزلية والبهائية . ( 3 ) - فالرجل قد وضع فكرة معينة ، ثمّ أراد تصيّد الأدلّة لاثباتها ، ولكن الباحث المخلص يتجرّد عن كلّ هوى وميل شخصي ، ويتابع النصوص ومفادها ، فما أدت إليه بعد التمحيص ، تكون هي النتيجة التي ينبغي عليه اعتبارها حقيقة راهنة .