تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وليت الكاتب ، أمعن النظر في الظرف ( يوم ) الوارد في الآية المتقدمة أعني قوله سبحانه : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم . . . » ففي أييوم تشهد ألسنة المجرمين وأيديهم على أعمالهم الإجرامية ، فهل هذا اليوم إلّا يوم البعث ؟ ففي ذلك اليوم يوفيهم اللَّه جزاء الطغاة العصاة المفترين الكذّابين المبدعين ، الجزاء الحق الذي يستحقّونه بأعمالهم . ففي يوم واحد تشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ، ويوفي اللَّه دينه الحق والجزاء الذي يستحقّونه . على أنّ سياق الآية يوضح المقصود ، فإنّ الآية وردت في الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، فعاتبهم بالآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ ، والزجر العنيف ، لإستعظام ما ركبوا من ذلك ، وما أقدموا عليه ، إذ قال سبحانه : « إِنَّ الذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأْيِدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِين » ( النور : 23 - 25 ) . ترى أنّه سبحانه حكم على هؤلاء العصاة اللاعبين باعراض الناس وحرماتهم بأحكام ثلاثة : 1 - اللعن عليهم في الدينا والآخرة . 2 - شهادة أعضائهم على أعمالهم الإجرامية . 3 - توفية جزائهم الحق في ذلك اليوم . ومع ذلك كيف عمي بصر الرجل وبصيرته ، وأرخى قلمه ولسانه ، وفسّر الآية برأيه الباطل ؟ !

الشبهة الخامسة :

قد عرفت ما لدى الكاتب ومن لفّ لفه من شبهات تافهة ، أو تأويلات كاذبة اختلقوها لاغواء السذّج من الناس . هلم معي نقرأ آخر شبهة للقوم ، وهي الاستدلال