تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كُنتَ تَدْرِي مَا الكِتبُ وَلَا الإيمَان » ( الشورى - 52 ) ومنه يعلم أنّ المحتمل أن يكون الروح المسؤول عنه في القرآن الكريم هو حقيقة الوحي حيث قال سبحانه : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا » ( الإسراء - 85 ) . 2 - يوم التلاق : إنّما هو يوم لقاء اللَّه ، يوم يلتقي فيه العبد والمعبود ، وأهل الأرض والسماء ، كما يوضحه ما بعد الآية : « يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يْخَفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنْ الملْكُ اليَوْمَ للَّهِ الوَاحِدِ القَهَّار » ( غافر - 16 ) . والمراد من قوله : « لينذر يوم التلاق » أيليحكم في ذلك اليوم بين عباده فينتصف المظلوم من ظالمه ، ويجزي المحسن والمسيء ، أو لينذر عباده سبحانه عن عذاب ذلك اليوم . إذا عرفت الأمرين ، فالجواب عن الاستدلال بها واضح جداً بعد ما عرفت عند البحث عن الشبهة الأولى من أنّ الفعل في تلك المواضع مجرد عن الزمان ، والهدف إنّما هو بيان نسبة الفعل إلى الفاعل واتصافه بها ، بلا نظر إلى زمان النسبة ، سواء أكان الماضي ، أم الحال أم المستقبل ، كما في قوله :
من يفعل الحسنات للَّه يشكرها * والشر بالشر عند اللَّه سيان
وعلى هذا ، فسيقت الآية لبيان كونه سبحانه مالكاً على الإطلاق ، لا ينازعه في ملكه ولا يناضله في مشيئته واختياره أحد ، والوحي أحد الأشياء التي أمرها بيده ، يختص به من يؤثره على عباده ويختاره منهم ، وليس لأحد أن يعترض عليه ويقول : « لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَة » ( الفرقان - 32 ) . أو يطعن ويقول : « لَوْلَا نُزّلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيم » ( الزخرف - 31 ) فإذا كان هدف الآية بيان هذا الأمر ، وانّ الوحي بكمّه وكيفه ومن ينزل عليه موكول إليه سبحانه ، فلا يتفاوت في ابلاغ هذا الغرض ، التعبير بالماضي ، أو المضارع ، فسواء أقال : « القى الروح » أم قال : « يلقي الروح » فهما في افهام المقصود سواسية فلا يدلّان على زمان الاتصاف ، والمقصد الأسنى ،