وإنّ لهم في قصة أبيهم وامّهم لعبرة واضحة فقال سبحانه :
1 - « يا بني آدمَ قدْ أنزلْنا عليكُمْ لباساً يُواري سوءاتِكُم وريشاً ولباسُ التقوى ذلكَ خيرٌ ذلكَ منْ آياتِ اللَّهِ لعلّهُم يذَّكَّرونَ » ( الأعراف - 26 ) .
2 - « يا بني آدمَ لا يفتننَّكُمُ الشيطانُ كما أخرجَ أبويْكُم منَ الجنَّةِ ينزعُ عنهما لباسَهُما ليريَهُما سواتِهما إنّهُ يَراكُم هوَ وقبيلُهُ من حيثُ لا تروْنَهُم إنّا جعلنا الشياطينَ أولياءَ للذينَ لا يؤمنونَ » ( الأعراف - 27 ) .
3 - « يا بني آدمَ خذوُا زينتكُم عندَ كُلِّ مسجِدٍ وكلُوا واشربُوا ولا تسرفُوا إنّهُ لا يحبُّ المسرفينَ » ( الأعراف - 31 ) .
ولا تجعل قوله سبحانه في ثنايا الخطابات الأربعة : « يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد . . . » دليلًا على كونها انشاء خطاب في عصر القرآن للمسلمين بقرينة ذكر المسجد ، لأنّه مردود بوجهين :
الأوّل : لوجود المسجد في الأمم السابقة وعدم اختصاصه بعصر الرسالة كما يشهد عليه قوله سبحانه : « قالَ الّذينَ غلبُوا على أمْرِهِمْ لنتَّخِذَنَّ عليْهِم مسْجداً » ( الكهف - 21 ) .
الثاني : إنّ المراد من المسجد ليس البناء الخاص الدارج في البلاد الإسلامية بل هو كناية عن حالة الصلاة والعبادة التي أمر اللَّه بها عباده في الأمم جمعاء على اختلافها في الأجزاء والشرائط والصور ، كما يشهد عليه قوله سبحانه : « واذكُرْ في الكتابِ إسماعيلَ إنّهُ كانَ صادِقَ الوعْدِ وكانَ رَسُولًا * وكانَ يأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاةِ والزكاةِ وكانَ عندَ ربِّهِ مرضيّاً » ( مريم : 54 - 55 ) .
وقوله سبحانه حاكياً عن المسيح : « وأوْصاني بالصلاةِ والزكاةِ ما دمتُ حيّاً » ( مريم - 31 ) .
وعليه فالمراد أمّا خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة وألبسوا أجودها في حال
مفاهيم القرآن — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٣