تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجبابرة عصورهم من فرعون وقارون من دون انشاء خطاب في زمن الرسول ، فهكذا يحكي في هذه الآية وما تقدمها ، الخطابات الصادرة منه سبحانه في بدء الخلقة ، وإن كنت في ريب مما ذكرناه ، فلاحظ الآيات الواردة في سياقها ودونك إجمالها . ابتدأ سبحانه بقصة آدم في سورة الأعراف ، من الآية الحادية عشرة وختمها بما استنتج منها من العبر في الآية السابعة والثلاثين ، ودونك اجمال القصة ونتائجها بنقلالآيات . « ولقدْ خلقناكُمْ ثمَّ صوّرناكُمْ ثمَّ قُلْنا للملائكةِ اسْجُدُوا لآدمَ فسجدُوا إلّا إبليسَ لم يَكُن مِنَ الساجِدِينَ * قالَ ما منعكَ ألّا تَسجُدَ إذْ أمرتُكَ قَالَ أنا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طينٍ * قالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فما يَكُونُ لَكَ أَن تتكبَّر فِيها فَاخْرُجْ إِنّكَ مِن الصاغِرينَ * قالَ انظِرْني إلى يومِ يُبْعَثُونَ * قالَ إنّكَ مِنَ المنظرينَ * قالَ فبما أَغْوَيْتَنِي لأقعدنَّ لهُمْ صِراطَكَ المستقيمَ * ثمَّ لأَتينَّهُم مِن بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلفهِمْ وعن أَيمانهِمْ وَعَن شمائِلهِمْ ولا تجدُ أكثرهُمْ شاكرينَ * قالَ اخْرُجْ مِنها مَذموماً مدحوراً لمن تبِعكَ منهُمْ لَاملأَنَّ جهنّمَ منكمْ أجميعنَ * وبا آدمُ اسكُنْ أنتَ وَزَوْجُكَ الجنّةَ فكُلا مِن حيثُ شِئْتما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشجرةَ فتكُونا مِن الظالمينَ * فَوَسوسَ لَهما الشيطانُ ليبديَ لهما ما وُريَ عنْهُما مِن سَوْءاتِهِما وقالَ ما نهاكُما ربّكُما عَنْ هذهِ الشجرةِ إلّا أن تكُونا مَلكيْنِ أو تكونَا مِنَ الخالدينَ * وقاسمَهُما إنِّي لكُما لمنَ الناصحينَ * فدلّاهما بغُرورٍ فلمّا ذاقا الشجرةَ بدتْ لهُما سوءاتُهُما وطفِقا يخصفانِ عليهِما من ورقِ الجنّةِ وناداهُما رَبُّهُما ألمْ أَنْهكُما عن تِلْكُما الشجرةِ وأَقُل لكُما إِنَّ الشيطانَ لكُما عدوٌّ مُبِينٌ * قالا ربَّنا ظلمْنا أنفُسَنا وإِن لَم تغفِرْ لَنا وترحَمْنا لنكُوننَّ منَ الخاسرينَ * قالَ اهبطُوا بعضكُمْ لبعضٍ عدوٌّ ولكُم في الأرضِ مستقرٌّ ومتاعٌ إلى حينٍ * قالَ فيها تَحْيَوْنَ وفيها تموتونَ ومنها تُخرجُونَ » ( الأعراف 11 - 25 ) . وعند ذلك ناسب أن يستنتج سبحانه من تلك القصة ويخاطب أبناء آدم بخطابات أربعة ، هادفة إلى لزوم طاعة اللَّه سبحانه والتجافي عمّا يأمر به الشيطان ،
مفاهيم القرآن — صفحة 172 | الشيخ جعفر السبحاني