تنصب على وجوده وتحول دون اتحاد أبنائه وتضامنهم ووقوفهم صفاً واحداً في وجه العدو وجرائمه المخزية وأعماله الاجرامية .
فها هي ذي بلادنا « إيران » كان يضرب المثل منذ زمن بعيد ، باتحاد شعبها وتضامن أبنائها وقد اعتنق الإسلام كثير منهم في عهد الخلافة ، وتفيأوا في ظلاله قروناً متطاولة ، غير أنّ الاستعمار الغادر لم يرض باتحادهم واتفاق كلمتهم ، فطفق يديف السم في الدسم ، يفرق كلمتهم في المبدأ والعقيدة ، ببعث رجال التبشير والإنذار واختلاق احزاب سياسية ، مطبوعة بطابع الدين ، ومصبوغة بصبغة المذهب ، وليس فيها شيء يمت إلى الدين بصلة ولا مرمى لهم في ذلك ، إلّا تضليل عقيدة الشعب وتدمير أخلاقه وتحطيم كرامته حتى يعود مرتداً متحلّلًا ، فاقد الكرامة ، مسلوب الإرادة ، لا يلتزم بمبدأ ولا يؤمن بدين ، ولا يعرف هدفاً يسعى إليه ، سوى الاستهتار التام .
وعند ذلك يسهل للعدو تعكير الصفو وتمزيق الوحدة وضرب الشعب بعضه ببعض وتهون له الإغارة على الثروات الطائلة في أيديهم وما احتوته أراضيهم من معادن ومنابع .
هذا القلق الديني والفوضى المذهبية ، اللذين نشاهدهما في الشرق الأوسط بل والعالم الإسلامي إنّما هما وليدا هذا الاستعمار الغاشم ، وليدا تكتيكه الأصيل ( فرّق تسد ) وقد فتح هذا الاختلاف في وجه الشعب أبواباً من الأزمات الكثيرة في نواحي مختلفة .
ضع يدك على هذه الفرق المنحوتة ، والدعوات السياسية المتولدة في القرن الأخير ، واقرأ أصولها وفروعها ، وتأمّل في غاياتها المتوخّاة منها وطالع صحائف من حياة مؤسسيها ومبتكريها ، تجدهم عمد الاستعمار وأذنابه ، فمن شيخية إلى بابية ، ومن أزلية إلى بهائية ، ومن قاديانية إلى أحمدية وكلّها وليدة الاستعمار الغاشم ، وليدة رجال العيث والفساد ، وليدة الأفّاكين الذين عرفتهم الامّة ، وعرفت نواياهم وسرائرهم وأهدافهم .
فدونك البهائية من هذه الفرق السياسية وقد اختلقها زعيمها « الميرزا حسين علي المازندراني » في إيران ، لتراه يدعو تارة إلى ألوهية نفسه ويقول : « إنّي أنا اللَّه لا إله إلّا أنا ،
مفاهيم القرآن — صفحة 170
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٠